فيلم "درعا".. المأساة السورية بعيون تركية

فيلم
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

رفع الستار عن فيلم "درعا" الذي يعرض للمرة الأولى على الشاشات في دور السينما التركية، ليروي قصة بدايات الثورة السورية وسط اهتمام كبير في الأوساط الإعلامية والفنية.

وتبرز ظروف إنتاج الفيلم والاهتمام الذي حظي به في المجتمع التركي التوجهَ الجديد لمعالجة قضايا الجوار العربي، بل يذهب منتجوه الى التأكيد على أنهم يريدون فرض الرواية القريبة من الحدث قبل أن تروى بطريقة مجافية للحقيقة من قبل كاميرات هوليود.

أخذ الفيلم واقعيته من القصص الحقيقية التي يرويها بعدما تم تمثيل تفاصيلها في مدينة جرابلس إثر طرد القوات التركية لتنظيم الدولة منها في عملية "درع الفرات" بينما تم تصوير بعض المشاهد في ولاية غازي عنتاب.

وشارك عدد كبير من اللاجئين السوريين بالمخيمات في تمثيل أحداث الفيلم إلى جانب ممثلين أتراك، بينهم عدد من نجوم الشاشة التركية.

ووفقا لمنتجي الفيلم، فإنه يهدف إلى توضيح أسباب اندلاع الثورة ويحكي قصتها وما جرى في محافظة درعا التي انطلقت منها الشرارة للرأي العام.

كما يهدف الفيلم السينمائي التركي الأول عن الحرب في سوريا إلى إظهار متانة الروابط الاجتماعية والثقافية بين الشعبين السوري والتركي.

وشكلت قصة الفيلم انعطافة لافتة في توجه السينما التركية الحديثة باعتباره يعالج مسألة عربية بحتة، ولكن تبعاتها اجتاحت المنطقة بالكامل، وعلى وجه الخصوص تركيا التي فرضت عليها الأزمة تغييرات جوهرية في إدارة ملفات سياسية وجغرافية بالغة التعقيد.

ويعزو منتجو "درعا" الزخم الإعلامي الذي حظي به الفيلم الذي دعمته وزارة السياحة والآثار التركية وهيئة الإذاعة والتلفزيون "تي آر تي" وهو ما منحه صدى كبيرا في الدعاية والترويج في شوارع تركيا.

ووفق منتجي الفيلم -الذي أخرجه مراد أونبول وكتب السيناريو المنتج خالص جاهد كورتولو وشقيقه طه بالإضافة إلى فاتح موتلو- فإن القضية السورية في صلب حياة المواطن التركي الذي يعايش إفرازاتها عبر الاحتكاك بملايين اللاجئين على أراضيه.

وأوضح طه كورتولو لـِ"لجزيرة نت" أن أهمية الفيلم تكمن في روايته للحرب من منظور المعارضة السورية، كما أنه يضع الأتراك في صورة الحرب ويشرح لهم معاناة أكثر من أربعة ملايين سوري يقيمون في تركيا، وينقل مشاعر هؤلاء اللاجئين للمجتمع التركي.

تبدأ رواية الفيلم بإظهار عناصر من قوات النظام يقومون باعتقال مجموعة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 13-14 سنة بسبب كتابتهم على الجدران معبرين عن أربعين عاما من الضغط الذي عاشه السوريون.

ويؤكد السينمائي التركي أن الفيلم يروي حكاية الطفل حمزة الخطيب الذي قتل في درعا عن طريق التعذيب، ويشرح كيف ألهبت هذه الحادثة مشاعر الثوار السوريين، وقال "لا يمكننا أن ننسى أبدا حمزة الخطيب".

ثم يتطرق الفيلم لتعنت النظام السوري ورفضه محاولات احتواء الموقف من قبل رؤساء العشائر والشخصيات الاعتبارية الدرعاوية التي توسطت لديه كي يفرج عن أطفالها، فرفض مدير المخابرات في درعا في ذلك الوقت عاطف نجيب وساطتهم وأهانهم.

ويروي "درعا" كيف ثار الأهالي الغاضبون مجددا انتصارا لكرامة "كبرائهم" لكن النظام واجههم ببطش شديد اضطرهم للدفاع عن أنفسهم بوجهه، لتبدأ من هذه النقطة عقدة التحول إلى عسكرة الثورة.

وتجسد شخصيات الفيلم مشاهد من الحياة اليومية البائسة للسوريين منذ تلك اللحظة، بتفاصيلها المتعلقة بالاعتقال والتعذيب والقتل والتعرض للقصف واللجوء فالعودة إلى وطن يجدونه مختلفا عن ذاك الذي تركوه.

كما تتخلله حوارات درامية عن مواصلة السوريين للعمل والكسب والأمل والحب كعناصر تسمح للحياة اليومية بأن تستمر دون أن توقفها الحروب حتى نهاية الفيلم.

ويشير طه كورتولو إلى أن المؤسسات التركية قدمت مساعدات كبيرة في الميدان خلال عملية التصوير، مثل مؤسسة الكوارث والطوارئ (آفاد) والهلال الأحمر التركي، وقال إن ذلك يأتي انعكاسا للسياسة الإنسانية التي اتبعها الرئيس رجب طيب أردوغان تجاه معاناة السوريين.

وأوضح أن وزارة الثقافة اهتمت بالسيناريو لأنه يحتوي على رسائل عالمية وإنسانية تحكي الدراما السورية من منطلق إنساني، إضافة إلى قيام هيئة الإذاعة والتلفزيون "تي آر تي" بدور كبير في إنتاج الفيلم مما منحها صفة الشريك الداعم له.

ويؤكد كاتب السيناريو أنه وفريق العمل أرادوا فتح طريق في السينما التركية لرواية الجانب الإنساني، وأن القضية السورية كانت أقرب المواضيع لهم، وأكد أنه "كان لزاما علينا أن نروي الحقيقية كما هي، قبل أن تأتي هوليود لترويها بطريقتها وتشوهها، لذلك عندما نروي الحرب بطريقة صحيحة فإننا ندعم السلام".

يُذكر أن فيلما آخر تم انتهاء التصوير منه، ويحمل عنوان "ضيف حلب في إسطنبول" وهو من كتابة وإخراج التركية أنداج هازنيدار أوغلو، ويقوم بدور البطولة فيه مجموعة من الممثلين العرب على رأسهم الممثلة الأردنية صبا مبارك التي تؤدي دور لاجئة سورية -إلى جانب طفلة أخرى- حيث تنويان الهجرة إلى أوروبا عبر البحر.





نيوز سنتر - news center
Haber Merkezi #
المركز السوري للأخبار والدراسات
#أخبار_سوريا
#عربي_ دولي
#الأخبار_ برؤية مختلفة







الجزيرة نت



أضف تعليق