تركمان سوريا أصولهم.. توزعهم.. وموقفهم السياسي من الثورة

تركمان سوريا أصولهم.. توزعهم.. وموقفهم السياسي من الثورة
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

يعتبر تركمان سوريا أنفسهم المكون القومي الثاني في سوريا بعد العرب، حيث يذهب بعض السياسيين التركمان لتقدير أعدادهم في سوريا بين 3- 3.5 ملايين، بينما يرى البعض أن هذه الأعداد مبالغ فيها خاصة في ظل عدم وجود إحصاء دقيق للمكونات الإثنية والدينية في سوريا، بالمقابل يُرجع السياسيون التركمان هذا الفارق في التقديرات لقدرة المكون التركماني السوري على الاندماج في المجتمعات المحلية وبالخصوص كبرى العائلات التي تعيش في معظم المدن السورية الرئيسية والتي ينحدر قسم كبير منهم من أصول تركمانية.

ومع انطلاق الثورة السورية بدأ التركمان السوريون بالتعبير عن أنفسهم سياسياً وعسكرياً وثقافياً بعد سنوات طويلة من الإلغاء خلال فترة حكم البعث، ونظام الأسدين الأب والابن، لكنهم كانوا حريصين من خلال خطابهم السياسي على الأقل، بالتأكيد على أنهم جزء من الشعب السوري الثائر، ومطالبتهم بنيل حقوقهم الثقافية ضمن الوطن السوري الموحد.


الأصول التركمانية واللغة


التركمان أو الترك هم أقوام هاجرت من أواسط آسيا باتجاه منطقة الأناضول وشرق المتوسط، وينحدرون جميعهم من قبيلة الأوغوز التركية نسبة إلى جدهم الأكبر أوغوز خان، وينحدر من قبيلة الأوغوز أهم الامبراطوريات التركية في الشرق الأوسط كالسلاجقة والزنكيين والعثمانيين.

ويتكلم التركمان السوريون اللغة التركية العثمانية بالإضافة للغة العربية، وبسبب الاختلاط مع الأغلبية العربية في سوريا أصبح هناك نسبة كبيرة من التركمان يتحدثون اللغة العربية فقط، وخاصة ممن يقطنون المدن الرئيسية كدمشق وحلب وحمص وحماة من العائلات التي تنحدر من أصول عثمانية.


توزع التركمان في سوريا

يتوزع التركمان في مختلف مناطق سوريا لكن يتركز وجودهم في محافظات حلب واللاذقية وحمص وحماة والقنيطرة بالإضافة لبعض القرى في الرقة.

ففي حلب يتركز وجودهم في شمال وشمال شرق حلب على الحدود السورية التركية وبالتحديد المنطقة الممتدة بين منطقتي اعزاز وجرابلس ويشكلون أغلبية في ناحية الراعي والقرى المحيطة بها، كما يعيش قسم كبير منهم في بعض أحياء حلب وبالتحديد أحياء الهلك وبستان الباشا والحيدرية، بالإضافة لعائلات متفرقة في باقي مناطق ريف حلب كمنبج والباب والسفيرة.

أما في اللاذقية التي تعتبر المحافظة السورية الثانية من حيث عدد التركمان، فيشكلون أغلبية في منطقة جبل التركمان (الباير بوجاق) شمال المحافظة، بالإضافة لبعض الأحياء في مدينة اللاذقية.

في حين يتركز وجودهم في ريف حمص الشمالي والغربي وريف حماة الجنوبي بالإضافة إلى بعض الأحياء في حمص كحي باب عمرو.

وتنتشر بعض القرى التركمانية في محافظة القنيطرة بالإضافة لبعض قرى الجولان المحتل الذي نزح معظم سكانه السوريين باتجاه دمشق حيث يتركز وجود تركمان الجولان المحتل في جنوب دمشق، أما تركمان الرقة فيتركز وجودهم في بعض القرى شمال المحافظة.


تركمان سورية خلال الثورة

مع انطلاق الثورة السورية شارك التركمان كباقي مكونات الشعب السوري في المظاهرات السلمية المطالبة بالإصلاح، وهي ربما الأقلية الوحيدة التي لم تتمايز في مطالباتها عن مطالب الأغلبية في سوريا، ومع تحول الثورة السورية إلى الثورة المسلحة لحماية المتظاهرين السوريين من بطش الأجهزة الأمنية للنظام، شارك التركمان في العمل المسلح في معظم المناطق التي ينتشرون فيها، وشكلوا لاحقاً كتائب وألوية وفرقاً تركمانية تابعة للجيش الحر، أو انضموا بشكل أفراد لباقي التشكيلات العسكرية التابعة للجيش الحر أو الفصائل الإسلامية كأحرار الشام وحركة نور الدين الزنكي وجيش الإسلام.

وأهم التشكيلات العسكرية التركمانية هي فرقة السلطان مراد في حلب ولواء محمد الفاتح، بالإضافة للواء سمرقند ولواء المنتصر بالله.

وفي اللاذقية اندمجت عدة ألوية وكتائب تركمانية في عام 2015 في الفرقة الساحلية الثانية بقيادة بشار منلا.

بينما في بقية المناطق كحمص وحماة ودمشق فقط تشكلت كتائب وألوية تركمانية ضمن تشكيلات أكبر ضمت خليطاً من باقي المكونات السورية.


النشاط السياسي للتركمان بعد الثورة

شهدت الساحة السياسية التركمانية نشاطاً ملحوظاً منذ انطلاق الثورة السورية، بعد سنوات طويلة كانوا ممنوعين خلالها من ممارسة أي نشاط سياسي أو ثقافي، وخاصة خلال فترة حكم حزب البعث ونظام الأسد الأب والابن حيث كان غير معترف بهم كأقلية وأحد مكونات الشعب السوري، ودائماً ما كان يتم التعامل معهم على أنهم عملاء لتركيا خاصة خلال التسعينيات من القرن الماضي والتي شهدت حملات اعتقال طالت المئات من الناشطين التركمان وخاصة في جبل التركمان بتهمة العمالة لتركيا، وإعطاء معلومات وإحداثيات عن مواقع تدريب حزب العمال الكردستاني في سوريا.

ويشكل المجلس التركماني الذي أسس في 30 من آذار عام 2013 المظلة السياسية الأوسع لتركمان سوريا، ويضم معظم الأحزاب والحركات السياسية التركمانية كحزب الحركة الديمقراطية التركمانية والكتلة الوطنية التركمانية وحزب النهضة التركماني بالإضافة للمستقلين، وخلال الدورة الرابعة للمجلس التركماني التي عقدت في العاشر من شهر شباط الجاري تم انتخاب محمد وجيه جمعة وزير الصحة السابق في الحكومة السورية المؤقتة رئيساً جديداً للمجلس خلفاً لأمين بوز أوغلان رئيس المجلس التركماني السابق.

أما بالنسبة للأحزاب التركمانية الرئيسية فتعتبر الكتلة الوطنية التركمانية برئاسة خميس محمد، وحزب الحركة التركمانية برئاسة بسام برق أولى التشكيلات السياسية التركمانية، ومثّلت المكون التركماني قبل تأسيس المجلس التركماني السوري في المجلس الوطني والائتلاف الوطني لقوى الثورة.

وخلال توسيع الائتلاف الوطني لقوى الثورة تم إقرار رفع عدد ممثلي المكون التركماني لـ 11 بينهم نائب رئيس الائتلاف الذي يشغله حالياً عبد الرحمن المصطفى، وتم تكليفه بمهام الرئيس خلفاً لـ"رياض سيف" الذي تنحى لأسباب صحية، بينما كان تمثيل المكون التركماني في الائتلاف يقتصر على عضوين هما ممثل عن الكتلة الوطنية التركمانية، وآخر عن الحركة الديمقراطية التركمانية.

أما الموقف السياسي للتركمان فيمكن القول إن معظم التشكيلات والتكتلات السياسية التركمانية بما فيها المجلس التركماني السوري كان موقفهم واضح بالانحياز للثورة السورية، معتبرين أنفسهم جزءاً من الشعب السوري الثائر، وركز معظم الساسة التركمان على تمسكهم بوحدة التراب السوري، حيث يعتبرون أي تقسيم هو تهديد لوجودهم، بسبب توزعهم الجغرافي في عدة مناطق في سوريا، لكن بالمقابل ينادون بحقوقهم الثقافية والاعتراف الدستوري بهم كمكون أساسي من مكونات الشعب السوري.

ربما لم يكن يدرك كثير من السوريين قبل الثورة مدى التنوع الكبير للمجتمع السوري، بسبب ممارسات السلطة التي كانت تحظر أي نوع من أنواع التعبير عن التنوع العرقي والإثني، وبسبب قدرة التركماني على الاندماج بشكل كبير في المجتمعات المحلية التي يعيش فيها تفاجأ السوريون بانتشار التركمان في مناطق عدة في سوريا خلال الثورة، لكن يتفق معظم السوريين المؤيدين للثورة السورية على أن موقف التركمان كان واضحاً منذ البداية بالوقوف في صف الأغلبية الثائرة في سوريا.




نيوز سنتر - news center
Haber Merkezi #
المركز السوري للأخبار والدراسات
#أخبار_سوريا
#عربي_ دولي
#الأخبار_ برؤية مختلفة







تلفزيون سوريا - فراس محمد



أضف تعليق