٢٠١٨ هو عام الكتابة على الأرض وليس على الورق

٢٠١٨ هو عام الكتابة على الأرض وليس على الورق
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

سنبدأ تقدير الموقف من بيان أستانا من بنده الأخير الذي يحمل الرقم 20 الذي ينصّ على أن المجتمعين ” قرروا عقد الاجتماع الدولي الرفيع المستوى التالي بشأن سوريا في أستانا في منتصف أيار / مايو 2018″ سيكون قد مضى على أستانا 8 خمسة أشهر تقريباً، للتذكير هنا فجولات أستانا الثماني السابقة كلها عقدت عام 2017، وإذا أضفنا إليه البند الثالث الذي يعلن عن ” المؤتمر الثلاثي القادم الذي سيعقد في تركيا في 4 نيسان 2018″ هذا المؤتمر الذي سيضم رؤساء الدول، ثم يفصل بينه وبين أستانا 9 قرابة 40 يوماً فهذا توقّع مسبق أن الرؤساء لن يخرجوا بشيء ذي أهمية يستدعي عقد جولة مفاوضات جديدة بين النظام والمعارضة.

ليس هذا هو المؤشر الوحيد في البيان على أن مسار أستانا يحتضر، يوجد مؤشرات أخرى في ثنايا البيان سنتعرض لها، لكن فقط يمكن الإشارة هنا أن مسار جنيف يواجه نفس المصير، وحتى اللجنة الدستورية التي دعا إليها مؤتمر سوتشي هي كذلك، عام 2018 ليس عام الدبلوماسية، والعملية السياسية أو التفاوضية، هو عام الكتابة على الأرض، وليس على الورق، والمجتمعون انصرفوا، ليعود الروس والإيرانيون لإكمال حرب الغوطة، كما انصرف الأتراك لإكمال عملية “غصن الزيتون” في عفرين.

الخلافات العميقة بين الدول الثلاث انعكست أولاً في البند السابع من البيان الذي أّكد في مطلعه على “استقلال ووحدة وسلامة أراضي” سوريا، ثم تابع أن المجتمعين ” أكّدوا على أن أياً من الإجراءات، بغضّ النظر عن الجهة التي تقوم بها، لا ينبغي أن تقوض هذه المبادئ التي أكدتها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وإرادة ممثلي جميع شرائح المجتمع السوري والتي تم التعبير عنها بوضوح وبشكل لا لبس فيه خلال مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي”، يمكن أن نفهم من هذا أنه رفض للإجراءات الأمريكية في إنشاء منطقة نفوذ لهم شمال شرق الفرات، واعتبار القوات الأمريكية هناك قوات احتلال دخلت بطريقة غير مشروعة-بدون استدعاء من النظام كما هو حال القوات الروسية والإيرانية- وأن هذا يهدّد “استقلال سوريا”، كما يهدّد وحدتها حيث تعمل الولايات المتحدة على تشكيل إدارة محلية لهذه المنطقة بمعزل عن الارتباط بحكومة النظام في دمشق، وهو في عرف النظام وحلفائه “تقسيم” للبلاد.

لكن هذا البند تزامن مع تصريح المتحدث باسم الرئاسة التركية، أن بلاده لن تسلّم “عفرين” للنظام السوري بعد طرد الميليشيات الكردية منها، وهو يعني أن البند يشير إلى تركيا أيضاً، ويعتبرها قوة احتلال، وتسعى على تقسيم سوريا، فالوضع القانوني للقوات التركية برأي النظام وحلفائه يشبه وضع القوات الأمريكية، واتفاقيات خفض التصعيد في أستانا تتيح لتركيا نشر نقاط مراقبة فقط، لا القيام بعمليات عسكرية داخل الأراضي السورية، حتى أن القوات الأمريكية لها نوع من غطاء بادعاء مكافحة الإرهاب، وطرد داعش من مناطق شمال شرق الفرات، فيما لا تملك تركيا هذا الغطاء، فالميليشيات الكردية ليست مصنفة على لوائح الإرهاب في الأمم المتحدة.

يزداد هذا المفهوم وضوحاً في البند التاسع الذي ينصّ ” على أنه لا يجوز تحت أي ظرف أن يؤدي إنشاء مناطق خفض التصعيد إلى تقويض سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها”، ومناطق خفض التصعيد لا تنتشر فيها قوات أمريكية، لكن فقط تنتشر فيها القوات التركية، وعفرين، وإن لم تكن واردة بالاسم في مناطق خفض التصعيد، إلا أن هناك خرائط مسرّبة تفيد ذلك، لكن كما ذكرنا قبل قليل أن هذا لنشر نقاط مراقبة فقط، لا القيام بعمليات عسكرية فيها.

تركيا تعتبر عملياتها هناك جزءاً من الحفاظ على الأمن القومي التركي، وهي لن تلتفت إلى اعتراضات روسيا وإيران البعيدتين جغرافياً عن الحدود السورية، وهو ما يفسّر تباطؤ مسار أستانا، وقد يتسبب بإيقافه بشكل كامل.

الخلاف الثاني يظهر في البند 13 المتضمن دعوة ” ممثلي حكومة الجمهورية العربية السورية والمعارضة الملتزمة بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة الأراضي السورية والطابع غير التقسيمي لسورية وكذلك المجتمع الدولي لدعم عمل اللجنة الدستورية”، هنا يبدو أن تركيا هي التي تختلف مع روسيا في مسألة تدور حول القضية السابقة الشائكة المتعلقة بحزب العمال الكردستاني، وذراعه العسكري ميليشيات PYD، فالروس حريصون على مشاركتهم في اللجنة الدستورية، وهم أبلغوا المجموعة الرباعية للمعارضة: منصة أستانا، ومنصة موسكو، ومنصة القاهرة (تيار الغد)، وتيار قمح، في اجتماعهم الأخير في جنيف 15 فبراير/شباط الماضي حول مخرجات سوتشي، وتشكيل اللجنة الدستورية، أبلغوهم ضرورة إيجاد طريقة لرفع الفيتو التركي عن مشاركة هذا التمثيل الكردي في أعمال اللجنة الدستورية، ومن ثَمّ في العملية التفاوضية والسياسية برمّتها، وهذا البند بنصّه الحالي يبيّن بوضوح استمرار الفيتو التركي على مشاركة PYD، حيث تعتبرها تركيا صاحبة مشروع انفصالي، يهدّد وحدة البلاد، وطابعها “غير التقسيمي”.

الخلاف الثالث يظهر في البند 11، يبدو أن جملة ” إجراء انتخابات حرة ونزيهة بمشاركة جميع السوريين المؤهلين تحت إشراف مناسب للأمم المتحدة” كانت موضع نقاش طويل، فورقة الدول الخمس تقترح صلاحيات شبه كاملة للأمم المتحدة في إدارة الانتخابات والإشراف عليها، وقبول أو رفض نتائجها إن لم تستوف المعايير الأممية المطلوبة، الروس والإيرانيون كما النظام يرفضون بالطبع أي دور رقابي، أو إشرافي للأمم المتحدة، ويعتبرونه انتقاص للسيادة الوطنية “للدولة السورية”، وتركيا من جانبها تصرّ على هذا الدور لمعرفتها المسبقة أنه بدونه سيتم تزوير الانتخابات على نطاق واسع جداً. هذا الخلاف تمّ حلّه مبدئياً في هذا البيان بكلمة “إشراف مناسب” لكنه بلا شك سيعود للظهور في أي بيان قادم.

إذن كانت النقطتان الأخيرتان في صالح تركيا-ولو مؤقتاً-كذلك كان الأمر في البند 8 في ” التأكيد على اقتناعهم بعدم وجود حل عسكري للصراع في سوريا” فإيران تتطابق مع النظام في إرادة الحل العسكري، وروسيا تستثمر المكاسب العسكرية في فرض شروطها حتى على مجلس الأمن عند إصدار قراراته، حيث تُظهر النظام بمظهر المنتصر على معارضة مهزومة تتراجع أمامه، والبيان في بنده الرابع يذهب باتجاه “التسوية السياسية على أساس قرار مجلس الأمن رقم 2254″ أي بمعزل عن نتائج العمليات العسكرية الجارية على الأرض.

تضمّن البيان في البند 12 رسالة مبطّنة من الروس للنظام السوري في أن الوزراء الثلاثة ” أكّدوا مرة أخرى التزامهم بمؤتمر سوتشي، وخاصة لتشكيل اللجنة الدستورية وتسهيل بدء عملها في جنيف بمساعدة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا في أقرب وقت ممكن”، يعتبر هذا ردّاً صريحا من الروس على رفض النظام السوري لبيان سوتشي، يضاف إلى موقف الروس السابق من عدم التفاتهم لتصريحات النظام، وهو ما كانوا قد أظهروه على الأقل في اجتماعين: الأول مع المعارضة في جنيف 15 فبراير/شباط الماضي، عندما أكّدوا لها مشاركة النظام في اللجنة الدستورية، والثاني في مؤتمر فالداي في روسيا 19 فبراير/شباط الماضي، في الوثيقة المقدمة من الكرملين للمؤتمر “بعض النخبة في حكومة الأسد لديهم آمال أكبر في الانتصار العسكري أكثر من نتائج حل بموجب المفاوضات”، سيكون النظام بموجب هذا البند مجبراً على الانخراط في اللجنة الدستورية.

في كل الحالات يجب انتظار اجتماع الرؤساء الثلاثة في تركيا 4 أبريل/نيسان القادم، إلى يومها سيكون قد حدث تغيرات كبرى في الملف السوري، إن كان في الغوطة الشرقية، وعفرين، أو في سياسات أمريكا الجديدة بعد إقالة وزير الخارجية تلرسون.




نيوز سنتر - news center
Haber Merkezi #
المركز السوري للأخبار والدراسات
#أخبار_سوريا
#عربي_ دولي
#الأخبار_ برؤية مختلفة







موقع تطورات جنيف



أضف تعليق