أهمية المشاريع الصغيرة في دعم قدرات الشباب السوري

كيف أطور مشروعي الصغير؟!.

أهمية المشاريع الصغيرة في دعم قدرات الشباب السوري
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

فعلت الحرب في سوريا ما فعلت  وكانت آثارها وما زالت إلى الآن تتزايد وتتكاثر على جميع الأصعدة الإنسانية والسكانية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية  .. إلخ . 

وكما دلت الاإحصائيات والنتائج المتواصلة في هذه الحرب وفي أية حرب آخرى على مدى التاريخ أن فئة الشباب هي المتأثر الأكبر في أي حرب ، وبعيدا عن الخوض في برهنة ذلك أود أن أثبت أن العكس صحيح أي إذا أردنا أن نقوم بعملية إعادة إعمار وبناء فتكون هذه الفئة هي المؤثر الأكبر فالشباب هم العنصر الأهم لتقدم الأمم والشعوب ، حيث أن المجتمع الذي يمتلك هذا العنصر الثمين يمتلك القوة و الحيوية والتقدم على سائر الأمم فهم سبب نهضة الأمم وسر قوتها وعمادها وحصنها المنيع وسيفها الحامي ودرعها الواقي فالنصرة بالشباب حيث أن بإمكانهم استلام مناصب وشغل مواقع مهمة في المجتمع وقيادة الأمم للنجاح .

وهنا تقع مسؤولية تفعيل دور هؤلاء الشباب ووضعها وتنصيبها بالمكان الصحيح وبالطريق السليم . ففي مثل هذه الأوضاع الراهنة يكون الحل الأمثل والأنجع هو إنشاء مشاريع صغيرة حيث أنها تشكل العصب الرئيسي لاقتصاد أية دولة سواء متقدمة أو نامية أو ( خارجة من حرب ) حيث تتميز بقدرتها العالية على توفير فرص العمل كما أنها وسيلة لتحفيز التشغيل الذاتي والعمل الخاص فضلا عن أنها تحتاج إلى تكلفة رأسمالية منخفضة نسبيأ لبدء النشاط فيها ، كذلك تتميز هذه المشروعات بقدرتها على توظيف العمالة نصف الماهرة وغير الماهرة كما أنها تعطي فرصة للتدريب أثناء العمل لرفع القدرات والمهارات ، وهناك ثلاثة أنواع من المشروعات الصغيرة :
1-    الصناعات التقليدية الحرفية التي تستخدم طرق التصنيع التقليديةوتنتج منتجات يدوية وتقليدية تخدم الطبقات محدودة الدخل
2-    الصناعات التي تستخدم طرق التصنيع ما بين الحديثة والتقليدية وتتميز بتصنيع منتجات يزداد عليها الطلب مثل المنتجات الجلدية والأثاث ومواد البناء
3-     الصناعات التي تنتج منتجات متطورة في مختلف المجالات الهندسية والتجارية والصناعية .
وتختلف المعايير المستخدمة لتمييز المشاريع الصغيرة من المشاريع المتوسطة والكبيرة من بلد لآخر ، أي  أن كثيرا من المؤسسات قد تبدو كبيرة أو صغيرة نسبيا تبعا لإختلاف المعيار المستخدم . ومن أهم المعايير المستخدمة للتمييز بين المشاريع الصغيرة والمشاريع الكبيرة  مايلي :
1-    معيار عدد العاملين
2-    معيار حجم رأس المال المستثمر
3-    معيار الإيرادات
4-    معيار القيمة المضافة
5-    درجة التخصص في الإدارة
6-    مستوى التقدم التكنولوجي

ويختلف الإستناد إلى أي من هذه المعايير باختلاف الظروف الإقتصادية والإجتماعية من بلد لآخر أو من وضع إقتصادي لآخر بل وبإختلاف الفرض من البحث والدراسة في الدولة الواحدة . وتحتاج المشاريع الصغيرة  الى مزيد من الدعم والاقراض وتعتبر البنوك التجارية وبنك الانماء الصناعي ومؤسسات الاقراض العامة غير المصرفية من اهم المؤسسات التي يمكن بواسطتها تقديم الدعم المالي لهذه المشاريع وتتلخص مهمة هذه البنوك والمؤسسات في جمع الأموال على شكل ادخارات للعمل على توجيهها نحو الاستثمار في مختلف انواع المشاريع الصغيرة

خصائص المشروع الصغير :
1-    صغر حجم المشروع مقارنة مع المشروع الكبير
2-    يحتاج المشروع الصغير الى مساحة كبيرة لأداء نشاطه
3-    الجمع ما بين الادارة والملكية
4-    استقلال الادارة
5-    لايحتاج الى تمويل كبير
6-    درجة المخاطرة قليلة
7-    يعتمد على تكنولوجيا بسيطة
8-    تقديم السلع والخدمات للمجتمع المحلي مباشرة
9-    ارتفاع قدرتها على الابتكار وذلك لارتفاع قدرة اصحابها على الابتكلرات الذاتية في مشروعاتهم

كيف أطور مشروعي الصغير
مع كل هذا يتوجب ايضا العمل على تطوير هذه المشروعات الصغيرة ويتم ذلك من خلال ما يلي :
1-    تحديد الغاية : أي الهدف العام المراد تحقيقه في المدى البعيد
2-    تحديد الاستراتيجية ويقصد بها المسارالرئيسي لتحقيق الغاية من حيث احداث تغيير ايجابي حقيقي في المجتمع عن طريق التخلي عن ممارسات وسلوكيات واتجاهات ومستويات اداء اقتصادي وفني واجتماعي غير مرغوبة
3-    توفير البيانات والمعلومات عن قطاع المشروعات الصغيرة
4-    توفير مناخ صحي سليم لنمو وتطور المشروعات الصغيرة يحقق لها كل متطلبات النجاح
5-    انشاء شركات او وكالات متخصصة للتسويق لمساندة المشروعات الصغيرة كقنوات لتوزيع وتصدير منتجات هذه المشروعات
6-    وضع بعض المحفزات الموجهة للبنوك لاقراض المشروعات الصغيرة عن طريق دعم فرق الفائدة بين القروض المقدمة للمستثمرين للمشروعات الصغيرة
7-    الحوافز الضريبية والاعفاء منها
8-    توفير المعونة الفنية باسعار مناسبة وجودة عالية للمشروعات الصغيرة في المناطق الجغرافية المختلفة وفي اطوار نشوئها ونموها
9-    تدريب العاملين في ادارة المشروعات بشكل دوري وذلك على جميع المستويات في جميع التخصصات
10-    توفير المعلومات الفنية والتكنولوجية في ادارة المشروعات الصغيرة محليا ودوليا مثل مواصفات واسعار ومصادر الالات والمعدات والخدمات والمستلزمات ورخص التصنيع والعلامات التجارية واسعار المنتجات وحركة الاسواق والعرض والطلب في مختلف الانشطة
11-    العمل على تغيير القيمة والاتجاهات والافكار السلوكية السائدة بالتخلي عن الوظيفة الحكومية واقامة المشروعات الصغيرة الريادية
12-    عرض التجارب الناجحة والواعدة للشباب في مجال المشروعات الصغيرة واتاحة الفرصة لهم للحديث عن مشروعاتهم والمراحل والمشاكل التي واجهتهم حتى خروجها الى حيز التنفيذ تشجيعا للمواطنين للسير على خطاهم

مفهوم الريادة :
يمنح هذا اللقب لمن ينشىء مشروعا جديدا ام يقدم فعالية مضافة الى الاقتصاد وبالمنظار الاوسع فان الريادة الادارية تشمل ايضا من يدير الموارد المختلفة لتقديم شيء جديد او ابتكار مشروع جديد . والريادة بهذا المعنى ليست حكرا على منشء المشاريع بل من يمارسها كذلك المدراء العاملون في المشاريع والمنظمات الكبيرة حيث يتمثل نشاط هؤلاء المدراء الرواد بتقديم سلع جديدة او بناء خط انتاجي جديد او القيام بانشاء شركات جديدة . ولضمان بقاء واستمرارية الانشطة الجديدة فانه يتوجب على المدراء الرواد ادارة مواردهم المحدودة  بطرق تختلف عن الاسلوب التقليدي المعتمد من قبل الاخرين

خصائص الريادة :
ان مقومات نجاح الفرد وبلوغه حالة الريادة يمكن ان تنبثق من فحوى المصطلحات الاتية الابداع – المخاطرة – النمو . وان الريادة الناجحة لها قيم مستقلة وابداعية لامتلاكها القدرة على انتقاء الفرصة المتاحة في السوق والتي لم يدركها الاخرون ، كما ان الريادة الناجحة لها القدرة على العبور الى الشواطىء الثانية دون تردد ولها نظرة واسعة وعميقة تمكن من الكشف عن بعض المنطلقات التي لا يراها الفرد الاعتيادي ، كما ان الابتعاد عن التخطيط والتهيؤ للتوسع المحتمل يؤديان الى فشل الرائد الاداري ذلك ان التنبؤ بالمستقبل ورسم ابعاده امران مهمان للابقاء على الحالة الريادية واستثمار معطياتها ، وخلاصة القول ان الريادة تولد مع الفرد  وتدفعه للابداع في الاعمال وانشاء المشاريع الصغيرة وبالتالي حتى وان كانت هناك مئات وسائل البحث والدراسة وتعلم مبادىء الشروع في ريادة الاعمال متوفرة فان الشروع في العمل وليس تعلم كيفية الشروع فيه هو اساس ريادة الاعمال الحقيقي فهناك افكار وآمال هشمها واقع ان العالم في تطور مستمر وان حاجيات الناس تتغير وان دراسات السوق والجانب النظري ليسا مفتاح تحقيق مشاريع راسخة فلقب رائد اعمال ليس مهنة بحد ذاته بل هو طريقة تفكير اولئك الذين يريدون تغيير مستقبلهم ومستقبل العالم .

بالمقابل : هل يمكن لاي شخص ان يكون رياديا ؟
هل تكون رياديا او لا تكون ؟
كل منا وصل للريادة من نقطة مختلفة ، لايوجد مسار واحد مباشر يجب على جميع الرياديين ان يسلكوه ، يمكن ان تصادف طريق الريادة بطرق مختلفة ، فالريادة يمكن ان تبدأ بتركيبة من ما يلي :
1-    الفكرة العظمة التي لاتمر بسهولة
2-    فجوة في السوق تكون انت كمستهلك قد لمستها
3-    الرغبة العميقة بان تكون قائد نفسك  ، سيد مركبك  وقد اكتفيت من سياسات الشركات
4-    محنة تمر بها
5-    بسبب ملل من وضعك الراهن

ووضع الشباب السوري الراهن هو عبارة عن  محنة من النوع الثقيل ايا كان وضع الشاب وسواء أكان في الداخل ام في الخارج . حيث يثبت التاريخ ان المحن والعقبات التي نتعرض لها عدة مرات هي أفضل المعلمين لنا فهي تسلط الضوء على مواطن قوتنا وتذكرنا بالجوانب التي تحتاج الى تحسين وتبين لنا ضرورة الايمان بانفسنا وتجبرنا على تقبل الامور الخارجة عن سيطرتنا تكون السفينة بمأمن عند رسوها بالمرفأ ، ولكن ليس هذا ما تصنع السفن لأجله

 نخلص هنا الى فكرة ان الريادة  خيار مفتوح لاي انسان وهي ليست مكانا خاصا بل هي ساحة مفتوحة للجميع اذا عرفنا فقط كيف نفعلها ، وهذا ما وجدناه ولمسناه في قدرات وطموحات الشباب السوري التي ابهرت العالم ولفتت نظره الى عظمة واصرار هذا الشعب بكل فئاته ، هذا الشعب الذي قال باصراره على الحياة الكريمة لشعوب العالم بمختلف طبقاته واطيافه ان قوتنا تنمو من ضعفنا ونستخلص من هذا كله ان الجميع قادرون ولكن هل الجميع يريدون ؟

بالرغم من ان الجميع قادرون على النجاح في ريادة الاعمال ولكننا لانقول ان اطلاق عمل تجاري هو شيء مناسب لكل شخص ، من الحكمة ان تفكر طويلا وجديا اذا اردت فعلا ان تبدأ بالرحلة  انه خيار ولكنه ليس اسهل من خيار الوظيفة ، البدء بمشروع صغير هو مفهوم شخصي اكثر من كونه مفهوما تجاريا  انه نمط حياة اكثر من كونه مهنة . فالشيء الذي يجب على الانسان ان يتعلمه هو قيمة ان يكون لديه أحلام ( فالأحلام هي بذور الواقع )

الريادي يختلف عن المخترع: 
بصفتك ريادي لايتوجب عليك ان تخترع فكرة ، يقوم الريادي ببساطة بإنشاء اعمال تجارية من افكار تجارية من افكار موجودة من قبل في غالب الاحيان  اما المخترعون هم اشخاص عباقرة يجدون اشياء جديدة  اما بالنسبة للشعب السوري والشباب بشكل خاص فالأمر مختلف حيث اننا نشهد باستمرار اختراعات وابتكارات لاشياء ضرورية تتولد من حاجتهم القصوى لها في ظل ما يتعرضون له من محن فالحاجة ام الاختراع والشعب السوري لا يستسلم . اما اذا تحدثنا بشكل عام فنرى انه قليلون هم المخترعون الذين اصبحو رياديين وبالمقابل غالبا ما يستغل الرياديون الافكار التي يتركها المخترعون خلفهم .

جميعنا تقريبا كان يحلم في مرحلة معينة في حياته بأن يبدأ بمشروعه الصغير الخاص ولكن القليل منا من كان قادرا على تحويل الحلم الى حقيقة واقعية ، السبب الاساسي لهذا ان التقدم يتوقف حتما عند مرحلة الفكرة تلك المرحلة التي يجب على المصباح المنير ان يترك الخيال الجميل ويدخل عالمنا الواقعي فبينما يحلم البعض يرى الرياديون الفكرة الجيدة طريقا نحو الاثمار  وبالتالي الرياديون لا يماطلون ولايسعون وراء فكرة مشروعهم بالسؤال :  هل فرص فشلي تتجاوز فرص نجاحي ؟ فلا أحد يمكن ان يكون متأكدا مئة بالمئة ان تكون فكرته ستنجح الا نسبيا من خلال التخطيط فما يجب فعله قبل البدء بتنفيذ اي فكرة مشروع كبير كان ام صغير هو وضع خطة شاملة وتفصيلية اي تشتمل على مراحل ويوضع لكل مرحلة هدف جزئي يصب في  الهدف الرئيسي للمشىروع وطبعا يجب ان يكون التخطيط واقعيا واضحا سليما بعيدا عن العشوائيات والتمنيات.

 فعندما يتواجد شباب نشيطين ورياديين وطموحين وقادريين ومقاومين في مثل هذه الأ ضاع المثبطة لابد من ان يتولى اصحاب المسؤوليات مهام رعاية هؤلاء الشباب واتاحة الفرص لهم لبناء أوطانهم  من خلال تدريبهم ووتأهيلهم على كافة النواحي الادارية والمالية وكيفية ادارة المشاريع حتى تكون ريادية و ناجحة  ويجب اعطاء فرص اكثر طموحا لذوي الافكار الابداعية والابتكارية من خلال توفير الدعم المالي الازم لهم بعد ان يتم دراسة الجدوى الاقتصادية لافكارهم وبالتالي لابد من اجراء مسوحات من قبل هيئات متخصصة لبيان حجم البطالة ومدى توفر الكفاءات والمهارات الازمة  ولابد من وضع خطة شاملة طويلة الأجل للنهوض بواقع المشاريع الصغيرة والمتوسطة لما لها من مساهمة واهمية كبيرة في حل مشاكل مجتمعات وتنمية بلدان كثيرة واحتواء مقدرات وطموحات شباب تلك المجتمعات والبلدان

المراجع والمصادر :
1-    إدارة المشروعات الصغيرة   /   تأليف  د.هناء أحمد شوقي شيحة
2-    فن البداية   /   تأليف غاي كاواساكي
3-    الجميع قادرون   /    تأليف سحر وبوبي هاشمي


سمير مدلل
نيوز سنتر - news center

المركز السوري للأخبار والدراسات
#أخبار_سوريا
#عربي_ دولي
#الأخبار_ برؤية مختلفة







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق