الدكتور أحمد طعمة: ممنوع اللعب خارج الصندوق أو التغميس خارج الصحن في الملف السوري

كل فئران العالم تريد أن يكون لها موضع في سوريا وخصوصاً الفأران الروسي والإيراني

الدكتور أحمد طعمة: ممنوع اللعب خارج الصندوق أو التغميس خارج الصحن في الملف السوري
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

هدنة أممية توقف القتال المندلع منذ آمل عودة قريبة لتراب الشام فلا التعب والا الألم يجعل الثوار يكلون أو يملون، إنه يوم أخر من أيام سورية يعلن فيه عن وقف القتال بين الثوار، وقوات الأسد، ما هو المأمول من الهدنة وهل نتائجها لصالح الثورة، وماذا عن خطابات أوباما الذي يكتفي بالكلام دون الفعل وماذا سيسفر عن المفاوضات في جنيف.. كل هذه الأسئلة كانت محور نقاش مع  الدكتور أحمد طعمة رئيس الحكومة السورية المؤقتة.


1: دكتور ملايين المهجرين وعشرات الآلاف من الشهداء،  لماذا قبلت المعارضة الآن بالهدنة؟
أحمد طعمة: قبل أن أجيب على هذا السؤال الهام جداً أريد العودة للوراء قليلاً لأنه ليس بإمكاننا أن نتحدث عن هذه النقطة مالم نعرف ما سبق، أنتم تعلمون أنه مع بداية الثورة السورية كانت هناك 3 مواقف، موقف الشعب الذي يريد إزاحة هذا النظام بكامله، وكان هذا الشعب أذكى من حكامه ويعرف تفاصيل هذا النظام، ويصير على استئصال هذا النظام بأكمله، والتبشير بنظام جديد بديل تماماً عن هذا النظام الاستبدادي، قائم على أساس الحريات العامة والديموقراطية وحقوق الإنسان والفصل بين السلطات واستقلال القضاء، باختصار ، أن تكون الديموقراطية واقعاً معاشاً في سورية، وأن ينعم المواطن السوري بحرية الرأي والرأي الآخر، هذا كان رأي الشعب، بالمقابل كان رأي النظام أن نعيد هذا الشعب إلى "القمقم" الذي وضعناه فيه منذ الانقلاب المشؤوم في الـ8 من آذار عام 1963م، وأن هذه الثورة إنما هي مجموعة معتوهين يعتقدون أن بإمكانهم حدوث تغيير، وهذا غير ممكن، ولا يمكن أن يتخيل النظام أن يتم هذا التغيير أو أن يحل نظام جديد بديل عن نظامه.
الرأي الثالث ومع الأسف هو رأي المجتمع الدولي، هو أنه لابد من إيجاد صيغة توافقية تجمع بين النظام والمعارضة يتم فيها بعض التغييرات في النظام القديم وأن يعطى للشعب بعضاً من حقوقه، ولكن لن يتم تغيير جذري،  بمعنى أن أوان الحرية لم يأت بعد، وأن الشعب السوري يحتاج مثله كمثل شعوب المنطقة يحتاج إلى مزيد من التدريب والتعلم ومزيد من التجارب كي يصل إلى الحرية والديموقراطية من وجهة نظرهم
ترافق هذا مع نقطة غاية في الأهمية، وهي أن الولايات المتحدة كانت سابقاً تمثل "شرطي المنطقة" وكنا نعاني معناة شديدة كونها المراقب لما يدور، مع بداية عهد أوباما قررت الولايات المتحدة أن تنكص إلى الخلف وأن تنكفئ على ذاتها، وألا تباشر بنفسها القضايا الجوهرية خصوصاً بمنطقة الشرق الأوسط، وهذه سياسة أوباما وبالرغم من أنها كانت سياسة معلنة إلا أننا لم نصدق هذه الرواية، ولم نتخيل فعلاً أن الولايات المتحدة تريد أن تخرج من ملفات المنطقة ، على الأقل أن تكون مشاركتها في هذه الملفات بالحد الأدنى، لذلك لاحظتم أنه بغياب الشرطي عن هذه المنطقة، فانه تحقق المثل الذي نقوله دائما (غاب القط العب يا فار) وهنا خرجت كل فئران العالم تريد أن يكون لها موضع، وخصوصاً الفأر الروسي والفأر الإيراني، بالنسبة اليهم وخصوصا بالنسبة للروس وبالذات شخصية "بوتين" أنتم تعلمون أن "بوتين" ينتمي إلى "الكي جي بي" وهم درسوا بشكل دقيق نظرية "ملئ الفراغ"  وأنه اذا حصل فراغ ما قد حصل فلا بد من ملئه ، فعندما تقرر الولايات المتحدة أن تنكفئ إلى الخلف فلا بد أن تسارع دولة مثل روسيا لأن تملئ هذا الفراغ والحقيقة أن الولايات المتحدة عندما تصرفت هذا كان بالنسبة اليها ليس مهماً ما يحصل في هذه المنطقة من اضطرابات ، وان الوضع الاقتصادي بالنسبة اليها لم يعد كما سبق ، وارتكبت خطأ فادح فهمه الآخرون كما يريدون أن يفهموه، عندما تحدث اوباما مراراً وتكراراً عن الكيماوي وأن استخدامه أنما هو خط أحمر، وقام النظام وتجرأ على هذا الخط الأحمر، وهي المرة الأولى في تاريخ رؤساء الولايات المتحدة أن يحصل تجاوز لطرف ما في هذا العالم  للخط الاحمر الذي وضعه الرئيس الاميركي ولا يعاقب.

- فراس منصور : سؤال مطروح دكتور الآن لماذا تذهبون إلى هدنة ومفاوضات لم تفرضها المعارضة بل فرضها لافروف وكيري؟
-    طعمة: لأننا نريد أن  نصل لإجابة وافية لكي تفهموا لماذا قبلنا بهذه الهدنة، المسألة ليست مزاجية المسألة تتعلق بموازين القوى ، أعتقد أنه الأصلح والأفضل بالنسبة للشعب السوري أن نخفف من حجم الكوارث التي يمكن أن تحصل خلال الفترة القادمة، نعود إلى المسألة عندما تجاوز نظام بشار الأسد الخط الأحمر ، والأميركيان لم يفعلوا له شيئاً هنا الروس فكروا جدياً أنه يمكن تجاوز الخطوط الحمراء في مناطق أخرى فذهبوا إلى أوكرانيا ومن ثم احتلوا القرم وأيضا تدخلوا في سورية منذ 5 أشهر ، أنا أريد وضع هذه الصورة مرافقة مع أخرى، أنتم تعلمون أنه في 30 حزيران عام 2012 تم اتفاق جنيف 1 والذي كان أهم ميزة فيه أنه لم يعد للسوريين أي قرار فيما يتعلق بمستقبل سورية ، هوا تفاق بين دوليتين عظميين ،اتفقوا على أن هذا هو مستقبل سوريا،  وطالبوا جميع الدول والشعب السوري أن ينضموا ، وأن يدخلوا داخل الصندوق وأنه من الممنوع أن يقوم أي طرف ما أن يلعب خارج الصندوق - أو وفق تعبير احد السياسيين الأردنيين قال: "التغميس خارج الصحن"، أي انك تتخذ قرارات تتعارض مستقبلا مع بينا جنيف 1

- فراس منصور: هنا طرح أو تساؤل في ذلك الوقت هل كان من مصلحة المعارضة أن تقبل ببيان جنيف 1 في الوقت الذي كان فيه وضع النظام صعباً ؟ وكذلك وضع المعارضة وضعا جيدا؟
-    طعمة هل نقبل أن ينشئ جسم حكم انتقالي كامل الصلاحيات نصف للنظام ونصف للمعارضة؟  أنا اعتقد أننا أخطئنا بعدم موافقتنا على بيان جنيف واحد عندما طرح لأول مرة.

فراس منصور: كان ينص هيئة حكم انتقالي يعني صلاحيات كاملة؟
طعمة: بالضبط كان فيه يحق لنا أن نعترض على كل الشخصيات من النظام التي يمكن أن تكون في جسم الحكم الانتقالي ، احد السياسيين الكبار على الصعيد الدولي قال: مازحاً انتم تعرفون أن طبيعة النظام المركزية فإذا وضعتم الفيتو على أهم 10 شخصيات على هذا النظام فان النظام سوف يسقط بسبب مركزيته الشديدة بينما لو وضع النظام الفيتو على 100 أهم شخصية معارضة فانتم لن تتأثروا أبدا لأنكم جميعاً زعماء .
عندما قرر الروس أن يدخلوا سورية وان يبدؤوا غزوهم في 30 أيلول اعتقد أن هذا لم يكن بمعزل عن توافق أو غض طرف من قبل قوى دولية كبرى ، والانطباع الذي أصبح لدي انه ببداية التدخل الروسي ربما توافق المجتمع الدولي على بداية الحل في سوريا من وجهة نظرهم وهذا الحل الذي يستمر مدة سنتين، لاحظ أن بعد الحل الروسي حصلت تفاهمات فبينا في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني  ثم بعدها طلب من  الإخوة بالسعودية أن ترعى مؤتمر للمعارضة تجمع فيه أطياف أوسع من المعارضة السورية ، وان يتشكل من هذه الأطياف هيئة العليا للمفاوضات وهي تذهب إلى جنيف في 25 كانون الثاني كي تباشر المفاوضات لوضع إقرار وضع جديد في سوريا هو اقل من المستوى الذي أعطي لنا في بيان جنيف 1 ، لاحظ عددا من الفروق أن بيان جنيف واحد كان جسم حكم انتقالي بينما الآن المطروح هو تشكيل حكومة وطنية، وإجراء دستور جديد في سوريا وثم الذهاب إلى الانتخابات وهذا سقفه اقل من السقف الذي أعطي لنا في بيان جنيف 1 ، خلاصة القول: " الثورة السورية تمر بوضع حرج جداً ومهما يكن من أمر باعتقادي الأولي أن الهدنة فيها شيء من الفوائد وفيها شيء من المخاطر" لكن فوائدها أكثر من مخاطرها خصوصا إذا عرفنا أو قدرنا انه حصل اتفاق ما دولياً على البدء في الحل في سوريا وقد يكون هذا البدء من خلال الهدنة مترافقة مع الأسف خلال الأشهر الماضية مع مجموعة قرارات توافق عليها كثيرون بالمجتمع الدولي من أهمها وأخطرها( إضعاف الجيش الحر إلى أقصى درجة ممكنة) ثم استهداف زهران علوش ضمن هذا السياق وأيضا محاولة إضعاف الدور التركي في سوريا في المستقبل ومن ضمنها شيء يتحقق لصالح بعض الدول الكبرى وهو إضعاف أو إخراج لميلشيات الإيرانية من سوريا ، وعليه فإننا يجب أن ننظر إلى الهدنة من هذه الزاوية ، ولا ننظر إليها من زاوية هل سيتم الالتزام بها أو لا، أنا اعتقد انا النظام لا يريد هذه الهدنة ولا الالتزام بها، لكن المجتمع الدولي سيجبره عليها.

فراس منصور: دكتور نجلس مع الكثير من الناس والنخبة المثقفة في اسطنبول يقول البعض هذه المعارضة لا تمثلنا وحينما نسأله لماذا يقول أين الكلام لأهل الخنادق ؟ أين كانت هذه الحكومة ؟ أين كانت المعارضة ؟ لماذا لا تنشئ حتى الآن مؤسسات ومنظمات بعد 5 سنوات في تركيا حتى يكون قرارها السياسي منفصل كي تضغط. كرئيس حكومة أين دوركم أين دور مؤسساتكم ؟ المؤسسات التنموية - المنظمات -المدارس - المستشفيات- والجامعات التي بنيتموها.... حتى لا تفرض عليكم هدنة بهذه الشروط؟

طعمة: اريد العودة للشق الاول من سؤالك
 الشق الأول انا معك ينبغي ان يكون التمثيل حقيقي لابناء الشعب السوري وان يكونو ممثلين في مؤسساته ، لكن انت تعرف ظرف المجتمع الدولي عندما أنشئ الائتلاف في 11 من 2012  المجتمع الدولي اعترف بال ائتلاف وكنا دائما نسعى ونتحدث الى الكثير من ممثلي الفصائل ان تعالوا وشاركوا بهذه المؤسسة التي تم الاعتراف بها دولياً ، وليس من السهل ان تلغي مؤسسة اعترف بها المجتمع الدولي واعترف بها 114 دولة كي تقول والله انا اريد انشاء مؤسسة جديدة تكون اكثر تمثيلاً للشعب !!! هذه النقطة يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار، والمسألة ليست بهذه البساطة أما النقطة الثانية من قال بأن السياسيين فرطوا بحقوق الشعب السوري؟؟  لكن بالعكس .

فراس منصور: نحن اتفقنا أنه بين جنيف واحد والآن كان هناك خسارة لبعض النقاط السياسية بين هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة وبين تأتي الآن لتفرض هدنة لإطعام الناس وبعض الحاجيات هذا تراجع خطوة الى الوراء؟

طعمة: هنا أريد ان اعلق أنت تعرف أن أحد اهم الأسباب التي جعلت السياسيين لا يقبلون ببيان جنيف 1 عندما طرح اول مرة كان بسبب ضغط الداخل ، الاخوة بالداخل من القيادات العسكرية كانوا لا يقبلون ويقولون اننا قادرون على انهاء النظام وننتقل الى سوريا الجديدة بمعزل عن جنيف واحد وتأثر السياسيون بهذا الطرح استجابة لما طلبه الناس بالداخل لم يقلبوا وكانت النتيجة لعدم قبولهم اننا وصلنا الى اللحظة التي تغير فيها ميزان القوى واصبح النظام قوى من قبل واصبح المجتمع الدولي لا يريد اعطائنا نفس ما اعطانا قبل.
طعمة: أعود إلى النقطة التي قاطعتني فيها 2012 السياسيون اثبتوا كفاءة عالية وقدرة على الصمود ، صحيح  أنهم لا يمثلون الشعب السوري تماما لكن يمثلون شريحة لا بأس بها من الناس، إما فيما يتعلق بالشق الثاني وهو الحكومة أن عصب أي حكومة ما هو التمويل وعندما لا يكون هناك تمويل كاف فان الحكومة لا تستطيع فعل شيء، عندما قامت الحكومة اول مرة فريقنا الاقتصادي وضع خطة معقولة وقدمناها لأصدقائنا وإخوتنا وهذه الخطة تقول إننا بأمس الحاجة إلى 2.600 مليون دولار لتحسين أوضاع الناس بالمناطق المحررة وان نستطيع خدمة نحو 20% من الشعب السوري ..ما الذي أعطي للحكومة السورية المؤقتة ؟؟ لم يعطى لها سوى 50 مليون يورو ومن دولة قطر الشقيقة، وبعدها اموال بسيطة جداً وبعض الذي أعطي عينيا كالقمح والمساعدات الاغاثية ، أما شيء يقيم ارض الحكومة بحيث تستطيع أن تقدم الخدمات للناس وان تقول للناس إني انا الذي ارعاكم ، لاحظ أن النظام فعل مجموعة من النقاط بعد بداية الثورة وهي من أهم النقاط التي أدت لازدياد قوة النظام وضعف حكومة المعارضة، وهي 4 أشياء أن النظام هو الجهة الوحيدة القادرة على دفع رواتب الموظفين بالمناطق الخاضعة لسيطرته بينما "الحكومة السورية المؤقتة" لا تستطيع دفع رواتب لان التمويل لم يأت.

فراس منصور : لماذا لم تنشؤوا مؤسسات تنموية يكون ريعها عائد اليكم ؟؟

طعمة: من اين تنشئ مؤسسات تنموية اذا لم يكن لديك تمويل ؟

فراس منصور : مع رجال الاعمال او التجار السوريين

طعمة: أنت تعرف انه عندما لا تحصل على الاعتراف القانوني من قبل المجتمع الدولي، نحن حصلنا على اعتراف سياسي ولم نحصل على اعتراف قانوني ، فرجال الأعمال لا يغامرون حتى المؤسسات الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة لا تقدم المساعدات التي تقدمها للشعب السوري، عن طريق الحكومة المؤقتة، إذ يقال لك اذهب للأمم المتحدة واحصل على الاعتراف القانوني واحصل على مقعد سوريا الدائم في الأمم المتحدة وعند ذلك نحن نقدم لك المساعدات،
نكمل فكرة ما الذي فعله النظام ولم تفعله المعارضة؟ دفع الرواتب ، وتامين الحد الأدنى من الغذاء للمواطنين بالمناطق الخاضعة لسيطرته بينما حصلت مجاعات بالمناطق المحررة والمحاصرة بسبب تقصير المجتمع الدولي ، اما النقطة 3 المياه والكهرباء وتنظيف الشوارع موجودة بالحد الأدنى، بينما عندما تتحرر أي منطقة يقوم النظام مباشرة بالقصف مولدات المياه والكهرباء ومصافي المياه، أما النقطة الرابعة وهي الأكثر أهمية وهي الوثائق الإدارية، عندما لا يكون لدينا اعتراف قانوني وهذه مسألة المجتمع الدولي الذي عندما قامت الثورة الليبية مباشرة نتذكر الاجتماع التاريخي بمجلس الأمن يوم 17 آذار اعترفوا قانونينا بالمجلس الوطني الليبي وننجم عن هذا الاعتراف أصبح بإمكانهم ان يطلبوا التدخل الدولي وفي ذلك اليوم فرض الحظر الجوي فوق ليبيا ونحن كنا بداية الثورة ، حيث بدأت الثورة في 15 آذار الثلاثاء ،  والأربعاء الاعتصام أمام وزارة الداخلية، ويوم الجمعة بعد قرار مجلس الأمن في اليوم التالي الثامن عشر قام الثوار في درعا بالجامع العمري وكذلك بمدينة دير الزور بعد مباراة كرة قدم .

فراس منصور اذا المجتمع الدولي مقصراً؟؟

طعمة: ليس مقصرا فحسب ، بل قال منذ البداية وكان واضحا تماما أنكم لن تحصلوا على ما تحلمون به وإنما سيأتي نظام بين بين ، ومنذ ببداية الثورة انه كان هناك 3 مواقف ، موقف الشعب الذي يريد استئصال النظام ، وموقف النظام الذي يريد إعادة الشعب إلى " القمقم" وموقف المجتمع الدولي المتردد وبنفس الوقت لا يريد إعطاء الشعب حريته باعتبار أن الشعب لا يستحق - من وجهة نظرهم- هذه الحرية ، جزئية أخيرة ما الذي يفعله النظام حينما يخسر منطقة ما؟ يقوم بالتدمير الشامل بحيث يجبر المواطنين اما الخروج خارج سوريا او ينتقلوا الى مناطق يسيطر عليها هو والتي فيها الوثائق الإدارية، فالناس بحاجة الى التعليم والى سجلات البيع والشراء وكل إجراءات الحياة متعلقة وفق مفهوم الدولة الحديثة متعلقة بالمركز ، وأنت عندما لا تستطيع أن تقدم له هذه الخدمات فأنت تقع بكارثة كبيرة.

فراس منصور: تحدث أوباما أن السوريين لن يقبلوا بعد اليوم بوجود الأسد وطالما أن الأسد موجود في الحكم فإن القتال سيستمر، وكأنه يلمح أن موقف الولايات المتحدة مصر على رحيل الأسد لكن على أرض الواقع لا يوجد خطوات عملية، كيف تقرأ ما يقوله أوباما في خطابه؟؟ وهل إزالة الأسد أولوية أم قتال داعش بنظركم كمعارضة؟؟
طعمة: جمل اوباما تذكرني بما قاله بآخر ايام حسني مبارك واعتقد انه عندما تقال نفس الجملة للسوريين فإنهم سيكونون جادين فيها  ، ببداية موضوع حسني كان يقول:" على مبارك أن يرحل" واصبح الامر واقعا حينما قال على مبارك أن يرحل الآن والآن تعني الآن أي عندما يقول الأميركان هذه العبارة فهم جادون ، وهذه العبارة لم يقولوها بالنسبة لسوريا الآن ، فقط عندما يقول أوباما ان على بشار الاسد الرحيل الآن عند ذلك نفهم أن الاميركان جادون بهذه المسالة.

فراس منصور: كانت العبارة على الشكل التالي:" لا وجود للأسد بعد اليوم طالما هو في الحكم فالقتال سيستمر

طعمة: من هنا أنا أجيبك على الشطر الثاني ، هم يعتقدون أن الأكثر أهمية الأن هو قتال "داعش" لكن قتال "داعش" اتضح لهم أن الشعب السوري لن يسير مع المجتمع الدولي لقتال "داعش" و إنهاء هذه الظاهرة الخطيرة مالم ينتهي حكم بشار الاسد، لأن بشار الأسد وحكمه كان السبب الرئيس بانتشار ظاهرة تنظيم الدولة، أنتم تعرفون ما الذي فعله هذا النظام وهو شديد الخبرة بهكذا تنظيمات وهو المفرخ الأساسي لها.

فراس منصور: بالنسبة لكم كمعارضة  قتال الأسد أولوية أم قتال داعش؟؟

بالنسبة  لنا كلاهما يشكل خطورة ، لكن قتال نظام بشار هو الذي له الأولوية لأنه هو الذي فرخ هذه التنظيمات المتشددة، وحجم ما قتله النظام من السوريين هو عشرات عشرات الأضعاف مما قتلته هذه التنظيمات المتشددة.

فراس منصور: دكتور بالعودة إلى محور حديثنا، ماذا يمكن أن تقدم الحكومة المؤقتة من حلول لمشاكل السوريين الذين بلغ عددهم في تركيا حوالي 4 مليون لاجئ كخدمات؟ ماذا يمكن أن تقدم كخطوات بالتعاون مع الحكومة التركية ؟ هل هناك الكثير من الأدوات بيدكم كخيارات، حتى يعلم الناس ماذا تقدمون وماذا تعملون؟
طعمة: قبل أسبوعين قدمنا نحن الفريق الحكومي إلى اسطنبول والتقينا بالإخوة في الهيئة السياسية ، وتحدثنا مطولا حول أوضاع الحكومة، ما فوائدها؟ ما هي الصعوبات التي تواجهها؟ وما هي آفاق المستقبل؟
الحقيقة أن الحكومة بالرغم من نقص التمويل، والضعف الكبير في أدائها ، إلا أنها حققت الكثير من الإنجازات وفق النطاق الممكن وخصوصاً بمجال التعليم، أنت تعرف أن الشهادة التي تصادق علها الحكومة أصبحت شهادة معترف عليها حتى في جامعات دولية كبيرة، الأسبوع الماضي إحدى أكبر الجامعات الألمانية أصبحت تقبل هذه الشهادة، إضافة لجميع الجامعات التركية التي تقبل بها ، أيضا بعض الدول أصبحت تقبل شهادتنا أكثر مما تقبل شهادة النظام، وهذا بحد ذاته إنجاز، فعندما تنجز امتحانات لما لا يقل عن 10 آلاف طالب سوري، بالرغم من الصعوبات وألا ينجح أكثر من 6 آلاف وخمسمائة طالب إذاً هناك تدقيق وجهود كبيرة تبذل، أيضاً على النطاق الصحي كالجهود المبذولة في مراقبة عدد من الأدوية التي تدخل إلى سوريا، أو فيما يتعلق باللقاحات، أو في جلب الدعم بشكل غير مباشر للعديد من المراكز الصحية ، أنت تعرف الكثير من المنظمات الدولية وبسبب أن الحكومة والائتلاف لم يصلوا لمرحلة الاعتراف القانوني فهم لا يريدون التعامل المباشر مع الحكومة، لأسباب دولية ولكن يمكن أن يقبلوا بنا كوسطاء بيننا وبين العديد من المراكز ، أصبح لدينا في داخل سورية العديد من المديريات كالصحة والتربية، المجالس المحلية وأهميتها، المجتمع الدولي لا يتعامل مع أي مجلس محلي ما لم يحصل على مصادقة الحكومة السورية المؤقتة، مجلس المحافظة المكتب التنفيذي لا يصبح شرعياً ولا يستطيع أن يتعامل مع المجتمع الدولي مالم تتم إجراء انتخابات جيدة مقبولة وبالنهاية المكتب التنفيذي ونتائج الانتخابات يصادق عليها رئيس الحكومة فيصبح شرعياً ويتعامل مع المجتمع الدولي , لكن أقول أننا نفعل الشيء الكثير ها ليس صحيحاً، لذا كان مقترحي مع الإخوة أنه لابد من إيجاد حل ، وبدون وجود التمويل لا يمكن أن تستمر الحكومة بها الشكل، فكان أحد المقترحات أن ننشئ حكومة مصغرة جداً، 4 أو 5 وزارات فقط وأن تكون داخل سوريا، وأن تحظى بحماية ورضا الكتائب والفصائل، وأن تحظى بتمويل من قبل أصدقاء الشعب السوري، هذا هو الحل الأمثل أما بدون هذه الحلول فما الذي يمكنننا أن نفعله لذا إنا اقترحت فليناقش جديا فكرة تحويل الحكومة إلى هيئات أو إعادة النظر في هذه الفكرة من أولها إلى آخرها، ول استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما كنا سرنا بهذا الطريق الشائك والصعب، والذي بالرغم من الانجازات التي تحققت فيه إلا انه لم يحقق ما كان يصبو إليه الشعب السوري، من أن هذه الحكومة الوطنية في مواجهة حكومة النظام الاستبدادية.

فراس منصور: هناك قضية ملحة بالموضوع الخدمي وهي لها جانب سياسي وقانوني موضوع جوازات السفر، لماذا لا تتجاهل المعارضة العالم الذي يتجاهل جواز السفر يعني هذا اضعف الإيمان، جواز السفر ممكن أن يحقق عائدات للحكومة بالقيمة المادية له، ويمكن أن نحصل من خلاله على اعتراف دولي وإقليمي، وعربي، لماذا لا تضغطون على الحكومات في هذا المجال خصوصي أن عدد اللاجئين بالعالم الآن نحو 12 مليون يعني بحجم الكتلة البشرية توازون النظام؟
طعمة:  أريد أن أسئلك قبل اتفاق أوسلو في 1993م كان عدد الدول التي تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية أكثر من عدد الدول التي تعترف ب إسرائيل، ومع ذلك المجتمع الدولي لم يعط" منظمة التحرير الفلسطينية" حق إصدار جوازات سفر إلا بعد ان أصبحت سلطة فلسطينية وبموجب اتفاق " أوسلو" الجوازات مكتوب عليها أن الجواز يصدر بموجب اتفاق "أوسلو"
وصار هناك اتفاق دولي على أن هذه الجوازات تصبح سارية المفعول واتفاق متبادل بينها وبين هذه الدول، وبعض هذه الدول حتى هذه اللحظة، لا يعترفون بمثل هذه الجوازات، بالنسبة لنا الأساس هو أن نحصل على مقعد سوريا في "الأمم المتحدة"، وهو لم يعط لنا حتى الآن، وطالما أنه لم يعط لنا فليس بإمكاننا استصدار جوازات سفر للمواطنين باسم "الحكومة السورية المؤقتة، وأنت كيان معترف بك سياسياً وليس قانونياً.

فراس منصور: أين المحامين المنضمين للثورة؟ لماذا لا يطرقون أبواب المؤسسات القانونية في المجتمع الدولي؟؟
طعمة: طرقوا الأبواب من قال إنهم لم يفعلوا؟ بل وبذلت جهود كبيرة جداً ، ولا تنسى أن مقعد سوريا الشاغر في "جامعة الدول العربية" لم يعطى للمعارضة بعد بالرغم من أنه في "مؤتمر الدوحة" القطريين كان لديهم الاستعداد الكبير، وحسناً فعلوا عندما جلس "الشيخ معاذ الخطيب" كان أول رئيس ل الائتلاف في مقعد سوريا في "مؤتمر القمة" الذي عقد في آذار 2013 م ،
وبعد انتقال استضافة المؤتمر لدولة أخرى مال الذي حصل؟ الى هذه اللحظة لم تعطى المعارضة السورية مقعد سوريا الدائم بـ"جامعة الدول العربية"، فكيف نريد من المجتمع الدولي أن يعطينا مقعد سوريا في "منظمة التعاون الإسلامي" أو في" منظمة الأمم المتحدة" ؟
 
 

 

نيوز سنتر -
أجرى الحوار: محمد فراس منصور منصور







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق