التجييش الإعلامي بين النظام والمعارضة

بقلم: راتب أحمد صالح

التجييش الإعلامي بين النظام والمعارضة
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

الإعلام هو السلطة الرابعة  هو سلاح ذو حدين , يمكن أن يثير أمة أو شعب أو مجتمع ضد حاكمه , ويمكن أن يستخدمه الحاكم ضد شعبه ومعارضيه .
وهذا ما حصل بالضبط للنظام الحاكم في دمشق , منذ خمسة عقود ونصف تقريباً .
لقد استخدم النظام الإعلام أولاً , للترويج والدعاية في الأمور التالية :
1- لإظهار حزب البعث , أنه حزب وحدوي تحرري قومي اشتراكي , وأنه نصير العمال والفلاحين وصغار الكسبة , وهي أهداف ثورة 8 آذار , التي استفرد بها الحزب وحارب بقية الأحزاب المشاركة له , أقصد الحزب الناصري .
 أما الأحزاب والجماعات والحركات الإسلامية مثل : جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي والتيار السلفي , فقد ناصبها العداء - ولا يزال - بشكل ساحق .
وأما جماعة الأنصار التي أسسها المرحوم سماحة المفتي أحمد كفتارو , فقد هادنت النظام ، وآثرت ألا تدخل معه في صدام .
وهكذا بقية الجماعات الدينية , فقد مالت للابتعاد عن العمل السياسي , وانحصرت أمورها ببعض العلوم الشرعية والتجويد والتصوف .
أمثال جماعة الشيخ عبد الكريم الرفاعي رحمه الله تعالى , وجماعة الفتح الإسلامي التي أسسها المرحوم محمد صالح فرفور بدمشق .
وغيرهم من الجماعات الدينية في المحافظات السورية .
وكان أكثر الجماعات المعارضة , لكن دون برنامج ظاهر , ودون أن تحمل لقب حزب سياسي , جماعة المرحوم الشيخ  حسن حبنكة الميداني .
2- روَّج لنظام الأسد العسكري وانقلابه في 16 تشرين الثاني , المسمى بالحركة التصحيحية , التي أبعد من خلالها ضباط السنة من الجيش , وركَّز على الضباط العلويين , عبر إجراءات ومراحل عديدة , حيث أعطاهم المناصب الرفيعة والرتب المتسارعة , متخطياً قوانين الجيش  .
واعتبر الإعلام أنَّ الأسد بطل التصحيح , وبعد حرب 1973 اعتبره أنه بطل التحرير , فصار يلقب ببطل (التشرينين ) , تشرين التصحيح وتشرين التحرير .
هذا اللقب الذي أصم آذاننا طيلة المراحل الدراسية كلها , من الإعدادي وحتى ما بعد المرحلة الجامعية , إلى رحيله من غير رجعة .
علماً أنَّ الجولان وسيناء قد ضاعتا , بسببه وسبب الزعيم عبد الناصر, وضباطه أيضاً .
3- تاجر بالقضية الفلسطينية , حيث نصَّب من نفسه بعد عبد الناصر , أنه من أبرز القادة المدافعين عن فلسطين والقومية العربية , والوحدة والحرية والاشتراكية .
4- روَّج لنظرية التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل بعد حرب تشرين (التحريكية) .
واتفاقية كامب ديفيد , وحارب الصلح معها (ظاهراً )! , ومتَّن علاقاته مع الاتحاد السوفيتي بزعامة ليونيد بريجينيف ومع الكتلة الاشتراكية , ومع دول عدم الانحياز بزعامة الرئيس اليوغسلافي الأسبق , الملعون المقبور جوزيف بروس تيتو .
كما متَّن علاقاته مع الرئيس الروماني المجرم الكبير تشاو سيسكو .
5- استغلَّ كل المناسبات الوطنية والدينية , لتكريس حكم الفرد والنظام الديكتاتوري المستبد .
6- أسرف على المسيرات المؤيدة , والاحتفالات القومية والوطنية الكثيرة في كل المحافظات, نسبة كبيرة من ميزانية الدولة , وكان بإمكان حكومته صرف مبالغها الضخمة , على إطعام الفقراء والمساكين , وتزويج العازبين , وتأمين السكن لهم .
وأضاع أوقات العمل الرسمية , على هذه الاحتفالات والمسيرات , وظهرت طبقة من النقابيين الفاسدين المؤيدة لنظامه , على حساب حقوق العمال .
وكان بإمكان حكومته لو كانت حكومات وطنية ( يهمها الوطن وسعادة المواطن) فتح المشافي في المدن والمناطق السورية الفقيرة فيها (على الأقل مشافي الأطفال ).
7- كوَّن فريقاً إعلامياً كبيراً , روَّج للفن الهابط والمنحرف , عن الأخلاق والثقافة والفائدة ,  في الإذاعة والتلفزيون والسينما والمسرح .
8- هاجم الإسلاميين لفترة طويلة , وأرهب الناس من الاقتراب منهم , ومن دروس العلم في المساجد , وأبرز من هاجمهم , جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين .
ومنع أي صحيفة أو مجلة إسلامية لهم, واستبدل مجلة (حضارة الإسلام ) الإخوانية
بمجلة صادرة عن الأوقاف السورية ( نهج الإسلام ) التي سيطر عليها رفعت أسد وفريقه , زمن الوزير الأسبق محمَّد محمَّد الخطيب .
9- روَّج للشبيبة القومية والاشتراكية والطلائع , وحارب الشبيبة المؤمنة ولا حقها في المساجد, وحارب إلى حد كبير المظاهر الدينية الإسلامية .
واقتصر إعلام النظام على بعض البرامج الدينية والفتاوى الصغيرة , في الصباح لمدة نصف ساعة , مع تلاوة القرآن الكريم لمدة عشر دقائق تقريباً , وفترة صلاة الجمعة .
ودرسٌ واحدٌ في التلفزيون للدكتور محمد سعيد البوطي , مع فترات بسيطة للمسلسلات الدينية , في شهر رمضان المبارك فقط .
وفي زمن الحاكم الحالي وريث أبيه بشار , تم افتتاح فضائية نور الإسلام تحت ضغوط الثورة , التي تعنى بتلاوة القران الكريم , والأناشيد الدينية الصوفية , وبعض المسلسلات التي فيها مسحة دينية , وبعض الندوات العلمية , دون التعرُّض لدور الإسلام السياسي , وهموم المواطنين , من الفقراء والمساكين , فلم تكن فضائية جدية وشاملة .
10- وفي أثناء الأزمة المستمرة منذ أربعة أعوام , شنَّ إعلام النظام هجومه على المعارضة السلمية ولا يزال , واعتبرها مدبَّرة من الغرب ودول الخليج وتركية .
واستطاع جر المعارضة إلى حرب مفتوحة واعتبرها جماعات تكفيرية ووهابية .
11- يعتبر من أبرز إعلاميه ( شريف شحادة ووزير الإعلام عمران الزعبي وخالد العبود وإبراهيم ..) ومن المؤسف أنهم أنكروا أفعال النظام الإجرامية , حين ضرب الكيماوي والبراميل المتفجِّرة وصواريخ السكود , وإلقاء المواد السامة كالكلور على المعارضين , وعلى المدنيين والأطفال والنساء والشيوخ .
12- ساند الإعلام الحكومي للأسف  بعض علماء الديِّن , وعلى رأسهم الثلاثي : وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد والمفتي أحمد حسون والدكتور محمد سعيد البوطي .
حيث اعتبر أنَّ المتظاهرين السلميين إرهابيون, ومندسون, ومارقون عن الدِّين .
وإنَّ النظام ملتزمٌ بالإسلام, وقضايا المواطنين والإصلاحات: ( لديه حزمة إصلاحات ) على حد الدكتور البوطي ؟!!.
بالمقابل :
دور الإعلام المعارض عبر الفضائيات التالية : ( وصال - شدا - دير الزور -أورينت - الجيش الحر- الغد) .
حيث قامت هذه الفضائيات بتجييش المجتمع السوري ضد النظام , واعتبرته موالياً لإيران وألعوبة بيدها , وخصوصاً بعد أن دخل حزب اللات والمليشيات الشيعية العراقية والإيرانية , إلى مناطق كثيرة ي سورية , مثل : السيدة زينب وما حولها والقصير وما حولها, وبعض مناطق حمص , ومثل نبل والزهراء بحلب , والفوعة وكفرية بإدلب , ودير الزور ودرعا والقنيطرة .
اعتبرت كل المحطات تقريباً أنَّ إيران تسعى إلى الهيمنة على سورية والخليج وبلاد الشام واليمن .
واعتبرت أنَّ الشيعة روافضٌ , يجب اجتثاثهم عموماً من سورية واليمن , ومن كل المناطق ذات الأغلبية السنية , لأنهم اصطفوا وراء أنظمة فاسدة ظالمة , لا قيمة للأخلاق والإنسان والمواثيق عندهم.
وأنَّ النظام القابع في دمشق , هو مَن اخترع داعش وساندها , ضد الجيش الحر وأهل السنة والجماعة .
وأنَّ حزب اللات حزب يهودي .
وأنه لولا الدعم الإيراني بالمال والسلاح , وميليشيات الحرس الثوري وحزب اللات والشيطان, ودعم الروس سياسياً وإعلامياً وعسكريا ومادياً , ومعهم الحكومة الصينية في المحافل الدولية , وإن كان بدرجة أقل .
ما صمد هذا النظام العفن والمتخلف , فكراً وأخلاقاً وسياسة واقتصاداً , مدة خمس سنوات .
 ولولا التآمر الدولي ومعهم الجامعة العربية وبعض الأنظمة العربية المماثلة له , ضد الشعب  السوري , ما ارتكب هذا النظام أبشع الجرائم في حق المدنيين العزل , والشعب السوري برمته .
وآخرها حصار مضايا والمعضمية وغيرهما , وما نتج عنه من ضحايا بالعشرات , شاهد ذلك العالم بالصوت والصورة .
ولمس ذلك عن قرب الفريق الإغاثي للأمم المتحدة , الذي أدخل بعض المساعدات مؤخراً إلى مضايا , بعد أن ضجَّت وسائل الأعلام بما حصل فيها .
ومن العجيب أن يكذِّب المندوب السوري المدعو بشار الجعفري , الحقائق والوقائع في مجلس الأمن , أثناء انعقاد جلسة خاصة حول هذا الموضوع .
ولِمَ العجب ؟.. وهو ركنٌ من أركان النظام الفاسد الكاذب في سورية , المرَّشح لرئاسة الوفد المفاوض مع المعارضة في جنيف( 3 ) !!
ولا ننسى أن فضائيات ( الجزيرة والعربية , والعربية الحدث ) لعبت أدوارها في تبيان الكثير من الحقائق والوقائع لمظلومية الشعب السوري , ونضاله السلمي , ثم العسكري ضد هذا النظام الفاسد .
لكن بنفس الوقت لعبت (العربية ) دوراً في محاربة حزب العدالة والحرية , المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مصر, وإسقاط حكومة الرئيس محمد مرسي , وقد أثر ذلك على تأخير انتصار الثورة في سورية .
واستمر الصراع بين الإعلام النظامي والإعلام المعارض و لا يزال .
ونسال الله تعالي  القوي العظيم أن يهزم الباطل وأهله , والإعلام الكاذب وحزبه , وأن يسكت أبواقه المنافقة إلي الأبد .
بأنَّ تتحرر سورية من الفساد والديكتاتورية والطغيان , و نعمل جميعاً لبناء الإنسان , بناء أصيلاً .
وفق مبادئ: الإيمان والعلم والسلم, والحرية والعدالة والكرامة, والتعاون و المساواة والحكمة .
وقل اعملوا .. وإنَّ غداً لناظره قريب .

 

بقلم: راتب أحمد صالح
نيوز سنتر - news center
المركز السوري للأخبار والدراسات
أخبار سوريا
عربي دولي
أخبار تركيا
الولايات المتحدة الأمريكية







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق