كيف تعامل الإسلام مع مرحلة الشباب

بقلم: سارية عجلوني

كيف تعامل الإسلام مع مرحلة الشباب
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

في مرحلة الشباب, والتي تبدأ من  سن البلوغ وتتزايد تدريجيا مع الخبرات الحياتية, فإن الشاب يكون في أوج قوته الجسدية والمعنوية, فيشعر باستقلالية ذاتية عن الأهل والأعراف المجتمعية, ويبدأ حينها بالتمرد على القيم والأخلاق الموروثة سابقا دون اقتناع منه بها حينا, وإظهارا لمبدأ الاستقلال والذاتية حينا آخر.
فكيف استثمر الإسلام العظيم هذه المرحلة المهمة في حياة الإنسان؟ وما هي الأساليب الناجعة التي مكنته من توظيف قدرات الشباب ووضعها في المكان المناسب لكل فرد منهم؟
 لقد بُعث النبي صلى الله عليه وسلم داعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة, ففي بداية الدعوة كان من أولئك الفتيان الذي أسلموا باكرا وناصروا رسول الله في أمنه وخوفه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب, ولم يك قد جاوز العاشرة من عمره.

وهذا موقف رائع جسّد فيه النبي صلى الله عليه وسلم معنى الرجولة والشجاعة عند الشباب,
ففي غزوة أحد لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لملاقاة المشركين، ردّ بعض الصحابة عن القتال لصغر في سنهم, وكان ممن استصغرهم الصحابي سَمُرَة بن جُنْدُب, وأذن للصحابي الصغير رافع بن خَديج، فقال سمرة بن جندب لربيبه (زوج أمه) مُرَيُّ بن سِنان: يا أبت، أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن خديج وردني، وأنا أصرع رافع بن خديج.
 فقال مري بن سنان: يا رسول الله، رددتَ ابني وأجزت رافع بن خديج, وابني يصرعه, فقال النبي لرافع وسمرة: "تصارعا". فصرع سمرة رافعًا، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهدها مع المسلمين.

يتجلى أيضا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الشباب بكثرة توجيهه النصائح لهم, وحثهم على ما ينفعهم في أمور دنياهم وأخراهم, خشية الوقوع  في فتن ومشاكل لا حصر لها .
فمن ذلك ما خاطب به رسول الله صلى الله عليه وسلم فئة الشباب بتشجيعهم على الزواج وتحصين أنفسهم قائلا: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

ومن عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالشباب ما كان يبديه لهم من ملاطفة وتقدير وإبراز لحقوقهم التي يستحقونها.
يدل على ذلك ما يرويه سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بشراب فشرب منه, وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ, فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال الغلام: لا والله يا رسول الله, لا أوثر بنصيبي منك أحدا قال : فوضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده).

فليتعلم أساتذة المدارس الفاشلة في مجتمعاتنا, والتي تهين الطالب الصغير وتضربه وتسيء إليه بحجة عدم كتابته لوظيفة ما أو حركته الزائدة في الصف, ولينهلوا من أدب ومعين رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكذلك ليحرص الأهل والمربون وذوو المناصب العامة على تقدير جهود الشباب, وإعطائهم الفرص والإمكانيات التي تتيح لهم رفع الثقة بأنفسهم وإيصال النفع العام إلى مجتمعاتهم, فيغدو الشباب سلاحا للنهضة وأساسا للتغيير.


سارية عجلوني – نيوز سنتر
نيوز سنتر - news center
المركز السوري للأخبار والدراسات
أخبار سوريا
عربي دولي
أخبار تركيا
الولايات المتحدة الأمريكية







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق