مهمّات أمام الحكومة الحرّة المؤقتة

بقلم: محمد بن يوسف كرزون

مهمّات أمام الحكومة الحرّة المؤقتة
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

ماذا يعني أن تكون للمعارضة  السورية حكومة مؤقّتة بوزارات ووزراء؟ هل يعني هذا وجود حكومة مع وقف التنفيذ إلى أن نحقّق حلم الإطاحة بالنظام وأسسه؟ هل يعني أن يكون لنا مجرّد مكاتب فارغة من أيّ عمل، لأنّنا – باختصار – لا عمل لنا على أرض الواقع؟
في الحقيقة هناك أعمال كثيرة بل كثيرة جداً للحكومة المؤقّتة، فهناك مناطق قد تمّ تحريرها، وهي تشمل مساحات لا يُستهانُ بها. ولكن قد يقول قائل: إنّ العمليات العسكرية تعيق عمل أيّ حكومة. ونقول لهم: نعم.. ومعكم جزء من الحقّ في ذلك، ولكن هناك أكثر من سبعة ملايين سوري يتوزّعون في آفاق العالَم، ويتفرّقون، وتقوم الدول الراعية لهم كلاجئين أو كضيوف مؤقّتين بإصدار القرارات والقوانين والتشريعات والتعليمات بشكل بعيد جداً عن مصلحة هؤلاء المواطنين السوريين، وكأنّ لا أحد لهم سوى أن يقبلوا بواقعهم المفروض عليهم أو أن يهادنوا النظام الظالم الذي خرجوا من البلد للتخلّص منه...
وأمام هذه المعطيات نرى أنّ على الحكومة المؤقّتة مهمّات لا تقلّ خطورة وتأثيراً عمّا يجري في ساحة المعركة في الداخل السوري، منها:
1)    تنظيم علاقات المواطنين السوريين في بلاد اللجوء، والتنسيق مع الدول المستضيفة على رعاية مصالحهم الإنسانية، والحيوية...
2)    بإمكان الحكومة أن تنسّق مع المنظّمات الإنسانية في كلّ دولة في التوضيح للرأي العام عن طبيعة العلاقة بين مجتمعها والوافدين إليها من سورية، دونَ الحاجة إلى ترك الرأي العام يتخبّط بتكوين نظرة غير سليمة، أو نظرة يساهم الإعلام الآخر في تكوينها عشوائياً أو بغرض موجّه من قوى لها مآربها ومصالحها في تكوين النظرة.
3)    الرأي العام الأوروبي والعالمي تهمّه كثيراً لغة الأرقام. وعلى الحكومة المؤقّتة مهمّة جديرة بالاهتمام وهي إجراء استفتاء بالتعاون مع المنظّمات الحقوقية والاجتماعية ويكون السؤال فيه واضحاً جداً (هل تريد الرجوع إلى سورية بعد إحلال السلام فيها)؟ وحتّى لو كانت النتيجة لا تزيد على 51% بالموافقة، فهذا عنصر تطمين للمجتمعات المضيفة، ويعرقل العداء والمعاداة لعملية اللجوء التي تمّت بشكل غير قانوني وغير سليم.
4)    القيام بتوعية المواطن السوري في دول اللجوء توعيةً كافية، وتهيئته لأن يعرف ماذا يحدث في بلاده بالضبط، وليعرف ما عليه من حقوق وواجبات كلاجئ، وأن يكون مستعدّاً استعداداً كافياً للعودة إلى بلاده، وأن يملأ الأمل نفسَهُ، ولا يعيش حالة اليأس والاستسلام لِما تخطّط له الدول المضيفة وغيرها.
إنّ البنود التي ذكرتُها آنفاً لا تكلّف الحكومةَ كثيراً من الأموال، بل هي بحاجة إلى جهود حقيقية، ودور لائق بنا كسوريين، اضطرّتنا مطالبتنا بالحرية والديمقراطية إلى أن ندفع أثماناً باهظة جداً، وهي أوضح من أن أعدّدها.
ولعلّ وسائل التواصل الاجتماعي المتعدّدة، وانتشار النتّ في كلّ دول اللجوء وبين أيدي المواطنين السوريين هي أفضل مُعين على تحقيق هذه الخطط والأساليب.
إنّ الصمتَ والانتظار لن يفيد في شيء، بل سيعمّق الشرخ في مجال الابتعاد عن سورية الحبيبة. وأغلبنا يعلم إن لم يكن كلّنا أنّ سورية تمتلك من الإمكانيات الهائلة ما يؤهّلها لأن تتعافى سريعاً بعد إحلال السلام، وتنهض وتبني وتستثمر، وتكون في عِداد الدول المتطوّرة بعون الله.
فهل تستجيب الحكومة السورية الحرّة المؤقّتة؟ هذا ما نأمله ونتوقّعه.


بقلم: محمد بن يوسف كرزون
نيوز سنتر - news center
المركز السوري للأخبار والدراسات
أخبار سوريا
عربي دولي
أخبار تركيا
الولايات المتحدة الأمريكية







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق