المرأة السورية في ظل قانون يحميها

بقلم خلود حدق

المرأة السورية في ظل قانون يحميها
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

يعتبر الإنفصال أو الطلاق أحد أهم الظواهر التي انتشرت بين العائلات السورية التي لجأت إلى أوربا خلال السنوات الخمس الماضية ، وهذا ما عرض النساء السوريات إلى الإنتقاد ووضعهن في دوائر الإتهام كمستفيدات من القانون الأوربي لغاياتهن الشخصية كنوع من أنواع التمرد على الزوج أو العائلة .

كما أن القوانين التي توضع في الكامبات المخصصة لاستقبال اللاجئين في دول اللجوء أثارت حفيظة البعض و استهزاء البعض الآخر وعدم تقبل ما فيها على حد تعبيرهم من قوانين تتيح للمرأة حرية لم نعتد عليها في مجتمعاتنا العربية المحافظة ووصل الأمر بالبعض لاهمال معاملة لم شمل الزوجة بحجة الخوف من عدم السيطرة عليها في بلد تحميها من سطوته .
حيث تنص القوانين الأوربية على ضرورة الإلتزام بعدم تعنيف المرأة لفظاً كان أم فعلاً و ينص أيضاً على تجريم الزوج في حال أقدم على ذلك كما يحق للزوجة الإنفصال عن زوجها متى رغبت ويحق للزوجة حضانة أطفالها و برعاية من الدولة .

وفي العودة قليلاً إلى الوراء رغبة في وضع النقاط على الحروف ،نجد أن المرأة في سورية لم تكن محاطة بالقانون اللازم لحمايتها بل على العكس فإن قانون الأحوال الشخصية السوري كان يعتبر من أكثر القوانين ظلماً و اجحافاً بحق المرأة و هو القانون الذي لم يعدل منذ الإنتداب الفرنسي على سورية و الذي يتضمن عدد من القوانين التي انعكست سلباً على المجتمع السوري كقانون جرائم الشرف الذي يبرأ أي مجرم قام بقتل أخته أو زوجته بدافع غسل الشرف بحيث تعتبر  العديد من الشرائح الإجتماعية في سورية المرأة ناشزة حتى في خروجها عن رغبة أهلها في اختيار شريكها أو زواجها من آخر ضمن الشروط الشرعية و تكون بذلك دنست شرف العائلة و لايجرم من يتخلص منها و المجتمع السوري كان شاهداً على عدد هائل من جرائم الشرف و تبعياتها و انعكاساتها على المجتمع السوري ككل .

و في حال وجد القانون الذي يحميها كقانون بطلان عقد الزواج في حال الإكراه يقف التطبيق موقف العجز أمام عادات و تقاليد المجتمع و هي في صمتها تساعد المجتمع على إجحاف حقوقها.
لكنها تقف عاجزة أمام مجتمع بأكمله قد يمارس عليها أعتى أنواع النبذ و الذل و الضغط النفسي في حال فتحت الباب على التجاوزات التي تمارس بحقها من زوجها او من أبيها أو حتى من أي رجل غريب.

مما جعلها في حالة من الخنوع و الرضوخ في مرحلة من المراحل لكن الثورة أظهرت لها صوتها الذي كم لسنوات فكانت مثال يحتذى به لأي امرأة ثائرة .
وكانت العادات و التقاليد المجتمعية  أشبه بسيوف تسلط على رقبتها كيفما اتجهت ، نسبة ليست بقليلة من النساء السوريات كن يتعرض للعنف وللزواج القصري وزواج المقايضة والزواج المبكر و الإغتصاب الزوجي وجرائم الشرف والتحرش الجنسي و يأتي المجتمع ليضع كلتا يديه على أفواهنن ليصمتن تفادياً للعار و لا يريد المجتمع أن يقف أمام هذه التجاوزات موقف المسؤولية بل يتعامى كلياً كنعامة يدفن رأسه في التراب و يتساءل بعدها من الإفرازات التي تفرزها هذه الظواهر في المجتمع كردود أفعال طبيعية
و منطقية .

و يشير أحدهم إلى أن الزوجة تتمرد فور استقلاليتها المادية في الدولة التي لجأت إليها مع العلم أن نسبة كبيرة من النساء السوريات كن مستقلات مادياً و لم يطرأ عليهن أي تغيير إلا أنهن ربما تحررن من قيود واهية قيدت رغباتهن في الإنفصال لفترة طويلة .

حيث كانت فترة حكم البعث لسوريا هي أكثر فترة مجحفة في حق المرأة السورية حيث أدعى أنه أعطاه حقوقها لكنه على العكس أهنانها و أذلها و مكن المجتمع كله منها و جعل منها قنبلة موقوتة انفجرت في وجه الجميع عندما أحدثت الثورة .
فقد كان لهذا النظام الأسبقية بانتهاج اغتصاب النساء السوريات في السجون منذ الثمانينات و حتى يومنا الحالي و كان له الدور الأكبر في تحقيرها أمام مجتمعها وجعل المجتمع الذي تنتمي إليه و الذي عمل النظام على جعله يغوص في بؤرة من الجهل و التخلف ليعتبرها جالبة للعار على الرغم من اغتصابها  .
المرأة السورية التي شاركت في الحراك السلمي و في الإغاثة و شاركت بحمل السلاح هي ثورة مزدوجة لأنها أكثر من مورس في حقه الظلم في دولة تقصد اطباق الإحكام عليها للسيطرة على المجتمع السوري بأكمله.

و أعود لمن يستغرب من حقوق المرأة في أوربا و يستهزأ بها و للمفارقة جلهم ممن ينادون بالتطبيق الشريعة الإسلامية مع أن الشريعة الإسلامية لا تنادي بضرب المرأة ولا تنادي بمعاشرتها رغماً عنها ولا تنادي بالعيش معها كرهاً ولا تنادي بحرمانها من أطفالها في حال الإنفصال .

فمن الطبيعي أن تتخلص المرأة من موروث اجتماعي الزمها بما تكره و أثقل كاهلها بقوانين تدعي حمايتها و شعارات تمجد مساواتها مع الرجل مع أنها أبعد ماتكون عن ذلك .
من الطبيعي أن تتمرد على كل من حولها إلى لقمة سائغة في فم مجتمع لا يرحم .
لو أن المرأة السورية في بلدها و في مجتمعها حصلت على حقوقها في ظل قانون يحميها و ينصفها لما أنتظرت أوربا لكي تعيد لها كرامتها المهدورة .


خلود حدق
نيوز سنتر - news center
المركز السوري للأخبار والدراسات
أخبار سوريا
عربي دولي
أخبار تركيا
الولايات المتحدة الأمريكية

 







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق