تونس...حلم الشغل والحرية

بقلم نهى زقيدر

تونس...حلم الشغل والحرية
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

لا يخفى عن أحد أن البلدان العربية أصبحت قائمة على صراعات دائمة وخاصة في الآونة الاخيرة وخاصة بعد الربيع العربي الذي كنا متفائلين به، ونرقص فرحا تحت تأثير مفعوله الذي سرعان ما تحول الى كابوس مرعب يروي لنا كل يوم حلقة من حلقات الدمار والفساد والفقر والجوع والموت والقتل والتشرد.

كنا آملين منتظرين للحرية والسلام والعيش الكريم، كنا نسعى الى الاستقلال من استعمار الحاكم الفاسد المهيمن على كل المجالات، هذا الحاكم الذي نسي اننا في ارض الله الواسعة، اننا بشر، خلقنا لنكون أحرار, لا لنكون تابعين لحكام فاسدين طغاة, نريد ان نكون شعبا واحدا لا تفرقنا حدود ولا حواجز وهمية و لا أحزاب وطوائف مذهبية.

للأسف لم يستفد الرؤساء العرب ولا الرؤساء الجدد ولم يتعلموا من الدرس الذي مفاده انهم راحلون عاجلا ام آجلا ولن يتمكنوا من الاستمرار الا بإرادة شعوبهم ومهما طغوا وتجبروا فهم ونظامهم مصيرهم الزوال وهذا ما يتجلى في التجربة التونسية، فمنذ قامت الثورة سنة 2010 وعلى إثر انتخاب أول حكومة جديدة كان من أبرز الخطط القادمة آنذاك هو تركيز الجهود على نجاح خطط التنمية الاقتصادية والبرامج القادرة على معالجة ازمات المجتمع وانتشال الشباب من حالة البطالة والفقر.

ولكن النتيجة كانت عكس كل هذه الاهداف فما كان ما أدى لالتحاق أعداد لافتة من الشباب التونسي بقوى الارهاب في سوريا والعراق الا مؤشرا على تنامي حالة اليأس التي يعيشها هؤلاء الشباب وعلى ضعف ثقتهم بالحكومات التي تداولت على السلطة و لم تحقق ولو جزء بسيط لتطلعاتهم وآمالهم ببناء دولة تضمن لهم حقوقهم وتسعى لتحقيق مطالبهم، ورغم محاولات لدمج حزبين ذو توجهات سياسية مختلفة وهما نداء تونس وحزب النهضة الا انهما لم يتوصلا إلى حلول جذرية تنصف هذا الشعب الذي لطالما حلم بالشغل، الحرية والكرامة الوطنية ولم تلتزم ببرامج تنموية تلبي حاجات المجتمع ومستلزمات العيش الكريم للمواطنين

فبعد مرور خمس سنوات على الثورة لايزال الفقر والتهميش الاقتصادي ونقص فرص التشغيل قائما في تونس إلى اليوم، هذا بالإضافة الى الظلم والقهر الذي ادى الى كوارث انسانية كبرى كمثل أن يقدم شاب على حرق او شنق نفسه والانتحار لأنه لايزال يعيش تحت الاضطهاد الذي لطالما احس به سابقا والى الآن، كذلك ازدياد نسبة الهجرة الغير شرعية الى اروبا التي اودت بحياة الكثيرين منهم غرقا، فبالرغم من كل هذه المظالم التي يتعرض اليها الشباب اليوم إلا أن الحكومة لم تتول معالجتها الى الان، فقصة البوعزيزي مازالت تتكرر وشبح البطالة مازال يطارد الشباب التونسي.

فهل سيتغير جوهريا مسار هذه الثورة ام أنها ستبقى مجرد حلم معلق في ركن الذكريات؟

نهى زقيدر
نيوز سنتر - news center
المركز السوري للأخبار والدراسات
أخبار سوريا
عربي دولي
أخبار تركيا
الولايات المتحدة الأمريكية







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق