الفقر والإرهاب وتغيير المناخ

الفقر والإرهاب وتغيير المناخ
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

في نهاية شهر تشرين الثاني افتتحت في  العاصمة الفرنسية باريس قمة المناخ , لتستمر (12 يوماً ) حتى الحادي عشر من شهر كانون الأول 2015.
وصادف أن وقع قبل أسبوعين من القمة تفجيرات باريس , التي راح ضحيتها أكثر من (224) ضحية في (6) تفجيرات متلاحقة , في إستاد رياضي لكرة القدم , وفي مسرح فني  , وفي مطاعم وتقاطع شوارع .
ثم تم متابعة الخلايا الإرهابية , في كل من فرنسة وبلجيكا , وتم القضاء على عدة خلايا إرهابية متطرفة .
وبعدما بدأت كتابة هذه السطور , ورد خبر من أمريكا من  كاليفورنيا حيث قتل 14 شخصاً وجرح 17 آخرين . 
وتبنت العملية داعش .
وسواء كانت هي أم غيرها , فالنتيجة أنه إرهاب .
فاختلطت قضية معالجة تغيير المناخ بقضية التخلص من الإرهاب والتطرف . وأبرز المنظمات الإرهابية هي : داعش , التي تقاتل في سورية والعراق وليبيا , وسيناء , ثم انتقلت للعمل في بلجيكا وفرنسة وغيرها .
وقد حضر هذه القمة 150 من قادة العالم , من الدول المتقدمة والدول الفقيرة , وافتتح  هذه القمة الرئيس الفرنسي هولاند .
والهدف من هذه القمة , هو دراسة الطرق والوسائل العلمية , التي يجب على الدول الكبرى في العالم , التخلص من خلالها , من درجة الحرارة المرتفعة في الأرض , وتخفيضها بمقدار درجتين , خلال عقدين من الزمن .
وقد وضعت القمة ميزانية لها , تكلف أكثر من 100  مليار دولار .
ولا شك أن أكبر الأسباب التي تؤدي إلى تغيير المناخ :
أولها : تصاعد الأدخنة من المصانع الضخمة في الدول الصناعية الكبرى , مثل :
 ( الصين – اليابان – أمريكا – دول أوربة – ماليزيا – الهند – أندونوسيا – إيران – تركية ) .
وثانيها : انتشار الحروب  بشكل واسع في العالم , مما يشكِّل تلوث المناخ بشكل كبير , وارتفاع درجة الحرارة .
ثالثها : تلويث مياه البحار والأنهار بمجارير المياه ( الصرف الصحي) , ومخلفات الإنتاج من النايلون , والمواد الكيماوية , والنفايات النووية , ونفايات المطاعم , وغيرها . 
ورابعها : عوادم السيارات والآليات , واحتراق السجائر والأرجيلة, من خلال مئات الملايين من المدخنين وشاربي الأرجيلة , على مدار الساعة والألعاب النارية .
كلُّ ذلك يضر بالمناخ والمال والصحة .
ولهذا يتوجب للتخلص من الفقر والإرهاب وتغيير المناخ , على الدول الغنية الكبرى , القيام بمساعدة الدول الفقيرة , للتخلص من أزماتها الاقتصادية , التي تعصف بالمجتمعات التي تقوم عليها .
ورعاية الحكومات المدنية والديمقراطية فيها , وإنهاء الديكتاتورية والاستبداد .
وعلى جميع الدول التركيز على مكافحة التصحُّر, من خلال زراعة الجبال والصحراء بالأشجار .
والكف عن إشعال الحروب , والتخلص مما يضر بصحة الإنسان .
والكفُّ عن قطع الأشجار أو حرقها , بسبب الحروب الوحشية الكثيرة .
وها هو المثال البارز اليوم , ما فعله ويفعله النظام الفاسد في سورية , حيث حرق مساحات واسعة من الأشجار والمزارع والغابات , لملاحقة الثوار, وإركاع الشعب كي لا يطالب بالحرية والكرامة والعدالة .
وهذه جنايات كبرى , لا بحق الشعب السوري فحسب , بل بحق العالم كله .
وبالمقابل , على الدول الغنية آن تساعد الدول الفقيرة , في تأمين الغذاء الكافي لشعوبها , وعدم استغلالها  أو نهب ثرواتها الأخرى .
ومن وسائل النهب والخداع بيعها الأسلحة لتخزينها بإفراغ خزينتها من المال  العام  , فتعاود الحكومات الجاهلية بسنن قوانين تزيد فيها من جمع الضرائب , وإرهاق الشعب وتحميله فوق طاقته , وخلق النزاعات المتنوعة فيها , كالطائفية والمذهبية والصراع على السلطة , والصراع الطبقي أو العشائري .
ولاشك أنَّ استبدال تشغيل المصانع الضخمة في الدول الصناعية , بالطاقات البديلة مثلا : توليد الطاقة الكهربائية, من خلال تفجير جزيئات الماء , وبواسطة قوة الرياح , وألواح الطاقة الشمس , وخصوصاً في البلدان الحارة .
فالبلدان الباردة فيها طاقات كبيرة , كالبحار والأنهار والأمطار والرياح , والبلدان الحارة فيها طاقة الشمس كبيرة جداً .
وبإمكان الدول كلها أن تتعاون معاً , من خلال خبراتها الكبيرة والمتطورة , على تأمين طاقة صناعية ومنزلية وخدمية نظيفة , خالية من الكربون.
فنعم الله تعالى لا تعد ولا تحصى , والمطلوب من الإنسان أن يدرس وأن يبحث , وأن يكتشف ما يفيد البشرية , وأن يتعاون وأن يخلص للبشرية كلها .
فالشغل الشاغل للعالم اليوم , ينبغي أن ينصب في التعاون على إزالة الفقر والإرهاب وتغيير المناخ .
ليعود لطبيعته مناخاً نقياً طيباً صحياً , خالي من السموم والأمراض .
فكفى العالم صراعات وحماقات , تسفك فيها الدماء وتدمر الحضارات , وتفسد بها الطبيعة من هواء وماء وغذاء , تقتل صحة الإنسان , وتجعله يعيش في قلق وأمراض لا تنتهي .
ولا بد من الحوار مع المنظمات الإرهابية ذات الطابع الديني أو الاقتصادي والاستماع إليهم , للوصول إلى حلول بديلة, فليس كل المشكلات منها , بل من تعامل الأنظمة العنيفة مع الجماهير والفقراء حتى تحولوا إلى متطرفين .
ولا بد من تجفيف منابع تصنيع السلاح وبيعه , وأغلبه موجود في الدول الكبرى مثل : ( أمريكا – روسيا – الصين – فرنسا- بريطانيا – إيران – الهند ) .
وعلى هؤلاء المستكبرين , أن يعالجوا بأنفسهم أغلاطهم , ويصححوا من تفكيرهم وسياساتهم الخاطئة .
والحكماء الصالحون والمصلحون , يحلمون بيوم يتصالح فيه البشر جميعاً مع الله ومع أنفسهم , ومع الطبيعة , ويجعلون من الكرة الأرضية خضراء .. وآمنة .
وكلامي هنا , معالجة صريحة وواضحة , لمجمل المشاكل العالمية , وليس مجرَّد حلول مؤقتة .
هذا إذا كان العالم مستعدٌ حقيقةً , للتخلص من مشاكله التي يعاني منها . ويتطلع ليكون عالماً راشداً , لا متخلفاً ولا وحشاً .


راتب أحمد صالح
نيوز سنتر - news center
المركز السوري للأخبار والدراسات
أخبار سوريا
عربي دولي
أخبار تركيا
الولايات المتحدة الأمريكية







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق