طرطوس البحرية.... سيدة الساحل السوري

طرطوس البحرية.... سيدة الساحل السوري
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

طرطوس مدينة سورية على ساحل البحر المتوسط وهي أهم ميناء على البحر الأبيض المتوسط في سوريا،وهي مدينة تاريخية فينيقية اكتسبت اسمها من كلمة إنتارادوس(antaradus) ، تقع مقابلها جزيرة أرواد (أرادوس )وهي جزيرة سورية كانت مملكة بحرية بسطت نفوذها على معظم الساحل السوري البحر الأبيض المتوسط -تبعد طرطوس 100كم تقريبا جنوبي مدينة اللاذقية ، كما تعد المدينة الثانية من حيث الأهمية على الساحل السوري وتشغل المحافظة القسم الجنوبي من إقليم الساحل حيث تحدها من الشمال محافظة اللاذقية، وجنوباً حدود الجمهورية اللبنانية.

طرطوس في التاريخ:
انترادوس هو الاسم القديم ل طرطوس أيام الفينيقيين وأصبحت طرطوسا في العهد البيزنطي . كانت ذات أهمية كبيرة أيام الصليبين وقاعدة حربية هامة ومرفأ رئيسياً للتموين في شرق البحر المتوسط ، وقد أقيمت فيها قلعة واحيطت بسور وتحصينات وأبراج حماية متقنه .

استعاد صلاح الدين المدينة عام 1188 ، وفي مرحلة لاحقة تم الاستيلاء على برجها الرئيسي الحصين بعدما لاذت الحامية المدافعة عن المدينة بالفرار عبر باب سري متصل بسرداب يؤدي مباشرة إلى البحر . ولايزال هذا الباب مرئياً حتى اليوم في قاعدة البرج الرئيسي الكبير ، ودخلها صلاح الدين بعد خروج الصليبين منها محررا المدينة . من هذه العهود لا يزال في المدينة بقايا من أقواس وأسوار وأبراج فتذكرنا هي و الأزقة الضيقة في طرطوس القديمة التي تتغلغل فيما بينها بما كانت عليه طرطوس في القرون الوسطى .

ومن الآثار الهامة التي لا تزال تقف بشموخ و رشاقة هي كاتدرائية طرطوس والتي يقال أن السيدة العذراء شاركت في بناءها - وهي الكنيسة الأولى في العالم التي دعيت باسم السيدة العذراء - ورسم القديس لوقا أحد ايقونات السيدة العذراء في هذه الكاتدرائية الرائعة ، تحولت الكاتدرائية اليوم إلى متحف للمدينة يضم مجموعة كبيرة من آثار العهود و الحضارات السورية المختلفة التي مرت على طرطوس. وتسحرك المدينة القديمة بتفاصيلها وأثارها وأبنيتها التاريخية الموزعة على كامل المدينة كشاهد حي على عراقة المدينة وغناها الحضاري بدءا بالفينيقيين مرورا بالآثار الإسلامية والصليبية وغيرها

طرطوس اليوم:

مدينة طرطوس اليوم مدينة عصرية جميلة بمبانيها واسواقها وفنادقها الحديثة ومنشآتها السياحية ومينائها ، أما شاطئ طرطوس فهو امتداد جميل للساحل السوري بطول حوالي 90 كيلو متر برماله الناعمة والشاليهات والفنادق والمقاهي والمطاعم البحرية التي تتناثر عليه وعلى بعد مئات الأمتار من الشاطئ تطالعك جبال طرطوس الخضراء من ضمن سلاسل الجبال الساحلية السورية بجمال وسحر يأخذ الألباب وتنتشر فيها البلدات المصايف داخل الغابات الرائعة .

ترتبط مدينة طرطوس بشبكة حديثة من الطرق والاوتوسترادات التي تربطها بباقي مدن سوريا ، وكذلك في المدينة ميناء بحري يربط المدينة بكافة مدن البحر المتوسط ، ومحطة للقطارات مرتبطة بشبكة الخطوط الحديدية السورية مع دمشق واللاذقية وحلب وكافة المدن والمناطق السورية .

لقد اتسعت طرطوس وتطورت كثيرا كغيرها من مدن سورية. وشهدت المدينة في الآونة الأخيرة تطورا عمرانيا كبيرا تجلى في الزيادة الكبيرة في عدد الضواحي المنظمة، ناهيك إن زيادة المخطط التنظيمي للمدينة ليشمل مناطق جديدة.من الجدير ذكره وجود حدائق جميلة في المدينة تشكل متنفسا حقيقي لأهالي المدينة كحديقة الباسل.

إضافة إلى الكورنيش البحري الجديد الذي يضفي على المدينة سحرا خاصا.ويجذب الكثير من أبناء المحافظات السورية الأخرى والبلدان العربية لقضاء بعض الوقت والاستمتاع بمنظر البحر الساحر

تقسم محافظة طرطوس إلى 5 مناطق و23ناحية:

· منطقة طرطوس وتتبعها نواحي: مدينة طرطوس- قرى مركز طرطوس- أرواد-الحميدية- خربة المعزة- السودا الخوابي- الصفصافة.

· منطقة بانياس وتتبعها نواحي: مدينة بانياس- قرى مركز بانياس- الروضة- الصُنَّازة- القدموس- تالين-الطواحين- حمام واصل

· منطقة الدريكيش وتتبعها نواحي: مدينة الدريكيش - قرى مركز الدريكيش - جنينة رسلان- حمين- دوير رسلان.

· منطقة الشيخ بدر وتتبعها نواحي: مركز الشيخ بدر الظهر الغربي - برمانة المشايخ- القمصية.

· منطقة صافيتا وتتبعها نواحي: مدينة صافيتا- قرى مركز صافيتا- مشتى الحلو حزور.

الاقتصاد:
تتمتع مدينة طرطوس بموقع هام بالنسبة للمحافظات السورية والدول المجاورة (تركيا و الخليج العربي ) , كما تتميز بقربها من مراكز الإنتاج ومجاورتها لمصبات النفط بالإضافة لكونها مربوطة بشبكة خطوط حديدية وطرق برّية مع كافة المحافظات السورية - كطريق طرطوس اللاذقية الدولي وطريق طرطوس دمشق الدولي عبر حمص-. كما تم مؤخرا دراسة إنشاء طريق دولي يربط طرطوس بالعراق عبر الصحراء السورية باعتباره أقصر طريق يصل الخليج العربي بالمتوسط وبالتالي أوروبا.

تعتبر مدينة طرطوس - برغم صغر حجمها بين المدن السوريه ورغم عدم توفر صناعات تحويلية أو ثقيلة فيها - مدينة هامة اقتصاديا بحكم موقعها الاستراتيجي الذي جعل من مرفأها بوابة سورية الرئيسية على العالم الخارجي. حيث يعتبر مرفأ طرطوس من المرافئ المميزة في البحر المتوسط ذات الطاقة الإنتاجية العالية والموقع الاستراتيجي، حيث كان يشكل بوابة العراق على المتوسط في سبعينيات القرن الماضي. يمتلك القدرة على استقبال السفن ذات الحجم الكبير ويشكل رافدا غنيا من روافد الدخل الوطني، كما يوفر العديد من فرص العمل لأبناء المدينة.

يشكل قطاع الخدمات واحدا من القطاعات الأكثر استقطابا للعمالة في مدينة طرطوس. حيث أن نسبة عالية من ابنائها ذوي التأهيل العلمي الجيد يعملون في قطاع الخدمات، ويتوزعون بين القطاع العام والخاص .

مرفأ طرطوس :
في عام 1959 تم اختيار موقع في شواطئ طرطوس وبمساحة 300ه لإنشاء مرفأ يستوعب النشاط الاقتصادي البحري ويدعم مرفأ اللاذقية على أن تنتهي إليه خطوط النفط السوري.
ولقد نفذ المرفأ على مراحل. المرحلة الأولى تبدأ من عام 1959، تم فيها إنشاء مكسرين الأول بطول 265م، والثاني بطول 1650م، كما نفذ لسان بطول 1200م وعرض 200م، ومنذ عام 1969 اصبح المرفأ قادراً على استقبال البواخر التجارية.
ومنذ عام 1970 ابتدأت المرحلة الثانية باستكمال التجهيزات اللازمة للاستثمار من مستودعات وساحات وطرقات. وفي المراحل التالية تم استكمال الأرصفة وتعميق مدخل المرفأ. وأنشئ رصيف الكبريت. وبذلك أصبح طول طرطوس 6400م. وهو ثاني مرفأ سوري على البحر المتوسط

طرطوس (الثقافة والفن)
عندما يتم ذكر طرطوس لا بد من استذكار قصة الفنان نصري شمس الدين مع العملاقين الأخوين عاصي الرحباني ومنصور الرحباني عندما كانوا في زيارة لطرطوس. ولشدة إعجابهم بالمكان الذي نزلوا فيه والذكريات الطيبة التي حملوها من البيت الذي نزلوا فيه - واجهة بحرية - خلدوا تلك الزيارة بتلحين أغنية (وقّفلي خلّيني بوس شبابيك الحلوة بطرطوس) التي غنّاها نصري شمس الدين. ومن الملحنين الذي يرتبط اسمهم بطرطوس والبحر الموسيقار صفوان بهلوان ابن ارواد صاحب الأداء المميز بالحانه وحضوره الفني على ساحة الفن العربية.

سكن مدينة طرطوس وعاش فيها العديد من الشعراء والأدباء نذكر منهم المرحوم سعد الله ونوس و محمد عمران ونديم محمد وفيها الآن العديد من كتاب القصص والأدباء الذين يقيمون ندواتهم الأدبية ومحاضراتهم الثقافية في مركزها الثقافي.

مؤخرا ٢٠٠4/٢٠٠5 تم افتتاح عددا من الكليات التي تتبع لجامعة تشرين في اللاذقية، ككلية الآداب وكلية الهندسة التقنية كجزء من سياسة الحكومة لتوسيع التعليم العالي بين مختلف المدن السورية. كما يوجد في المدينة عدة معاهد تابعة لوزارة التربية وأخرى تابعة لوزارة التعليم العالي.

طرطوس الأثرية :

- المدينة القديمة:
تضمّ مدينة طرطوس القديمة المعالم الأثرية التالية:

برج القلعة الرئيسي (المدينة القديمة) الذي يشكل الواجهة البحرية الرئيسة للمدينة القديمة، بمساحه 1570م2، رغم تهدمه لا تزال فتحات السهام في الطابق الأول باقيه إلى الآن. وهناك قاعة الفرسان التي لا تزال بعض اجزائها باقية كالطابق الأرضي (كامل) وجزء من الطابق الأول. بالإضافة إلى كنيسة فرسان الهيكل التي لايزال جزء كبير من جدرانها موجودا. وأسوار المدينة القديمة الثلاثة ومن ضمنها سور قاعة التحصين البالغ ارتفاعه 7 أمتار. وهناك كنيسة طرطوس والحمام الشعبي للمدينة القديمة نموذجان حيان على تعاقب الحضارات المختلفة على طرطوس، ودليل غنى حضاري يحوي العديد من الآثار والشواهد الحية المسيحية والإسلامية ذات الأبعاد الإنسانيه

- جزيرة أرواد :
الجزيرة السورية الجميلة المأهولة بالسكان منذ القدم ،وتقع على مرمى النظر قبالة طرطوس فهما شقيقتا تاريخ وحياة. كانت أرواد أيام الكنعانيين مملكة مستقلة باسم - أرادوس - وثمة نصوص قديمة وكثيرة تتحدث عن أهميتها في التجارة والملاحة وعن اسطولها البحري

- عمريت :

مدينة عمريت التاريخية الأثرية الواقعة جنوب طرطوس وهي لا تزال تحتفظ باسمها القديم ( عمريت ) بها منشآت سياحية وشواطئ اصطياف في غاية الجمال ، شهيرة بمعبدها الفريد من نوعه والتي يرقى إلى القرن الخامس ق . م وكذلك تشتهر عمريت ببقايا الملعب الرياضي - استاديوم - كبير جدا كان يتسع ل حوالي 12 الف شخص ويعود للقرن السادس عشر قبل الميلاد وكان سكان عمريت من السوريون القدماء يقيمون عليه الاحتفالات الرياضية الكبيرة التي تحضرها حشود من مناطق أخرى والعاب رياضية عديدة والتي أخذها عنهم اليونانيون بعد ثمانية قرون وأطلقوا عليها اسم اولمبيا بعد ذلك ويعد ملعب عمريت أقدم ملعب رياضي في العالم.

-متحف طرطوس:
أقيم في الكاتدرائية التي جددت عام 1105م. وكانت كنيسة مقدسة تهدمت بزلزال 387م ثم أعيد إنشاؤها في القرن الثاني عشر. وهي تتألف من ثلاثة أجنحة طولها 40م وعرضها 27م ولها باب ضخم تزينه قولبات وبابان جانبيان وقد رممتها إدارة الآثار وحولتها إلى متحف يضم أجزاء من آثار الساحل السوري.

إن روعة عمارة الكاتدرائية في الداخل خاصة. دفعت إلى إشغالها كمتحف اثري وقد لاقى هذا الأمر قبولاً واسعاً إذ إن الكاتدرائية بعد ترميمها، أصبحت نموذجاً معمارياً هاماً تختلط فيه العمارة الغوطية بالعمارة الكلاسية.

ولقد عرضت الآثار في هذا البناء الرحب بطريقة جذابة ضمن خزائن مسطحة حوت قطعاً أثرية اكتشفت في المواقع الساحلية، ففي الجناح الجانبي الأيمن عرضت آثار الأزمنة التاريخية القديمة. وفي الجناح الرئيسي عرضت آثار العصور الإسلامية، أما في الجناح الجانبي الأيسر فلقد خصص للفنون الشعبية الساحلية. وفيما يتعلق بالعصور القديمة خصصت خزائن لمكتشفات أوغاريت وأخرى لمكتشفات تل سوكاس وغيرها لمكتشفات عمريت؛ منها قناديل وتماثيل صغيرة تعود إلى القرن الرابع ق.م وتماثيل نصفية جميلة اللباس، وتمثال بالطين المشوي ومصنوعات برونزية فيها آلات جراحية تعود إلى العصر الكلاسي الإغريقي-الروماني







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق