تاريخ_سوريا الأسود .." القصة كاملة ً"

انقلاب 8 آذار عام 1963

تاريخ_سوريا الأسود ..
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

انتهاء الديمقراطية و ارساخ سياسة   حكم الحزب الواحد في سوريا
في مثل هذا اليوم .. انقلاب عام 1963 في سوريا أو ثورة الثامن من آذار كما يسمَّى رسمياً هو استيلاء اللجنة العسكرية للفرع الإقليمي السوري حزب البعث العربي الاشتراكي. استلهم الخطة من الانقلاب العسكري الناجح لحزب البعث في العراق.
خُطط للانقلاب بوساطة اللجنة العسكرية للحزب و ليس القيادة المدنية، إلا أن ميشيل عفلق زعيم الحزب وافق على الانقلاب. بقي أعضاء بارزون في اللجنة العسكرية طيلة مراحل الانقلاب من مراحل التخطيط ، و حتّى بعيد تولي الحزب للسلطة و هم : محمد عمران، صلاح جديد، حافظ الأسد. حصلت اللجنة العسكرية على تأييد اثنين من الناصريين و هما : راشد القطيني، و محمد الصوفي، بالإضافة إلى أحد المستقلين و هو زياد الحريري. كان من المخطط إجراء الانقلاب في 7 مارس، و لكن تم تأجيله لليوم التالي بسبب كشف الحكومة لمكان الذي كان من المقرر تجمع المنقلبين.


التخطيط
خلال عام 1962، قضت اللجنة العسكرية لفرع الإقليم السوري لحزب البعث العربي الاشتراكي، في التخطيط للاستيلاء على السلطة، من خلال انقلاب عسكري تقليدي. قررت اللجنة العسكرية آنذاك السيطرة على الكسوة و قطنا، و معسكَرَين آخَرَين من معكرات الجيش، كما أن اللجنة العسكرية سيطرت على اللواء المدرع 70 في الكسوة، الأكاديمية العسكرية في مدينة حمص، و محطة إذاعة دمشق. كانت النظام يتفكك ببطء، و النخبة التقليدية كانت قد بدأت بفقدها للقوّة الفعالة، كان المتآمرون من اللجنة العسكرية من الشباب.
حتى ينجح الانقلاب احتاجت اللجنة العسكرية لكسب تأييد بعض الضباط السوريين. انهيار الجمهورية العربية المتحدة، بالإضافة إلى التمرد، و حملات التطهير و عمليات النقل في الجيش تركت الضباط في حالة من الفوضى الكاملة، و جعلهم قابلين للتحريض ضد الحكومة. في ذلك الوقت، تم تقسيم الضباط في خمسة فصائل مختلفة: فصيل دمشق الذي كان داعماً للنظام القديم، و أنصار أكرم الحوراني، و فصيل ناصري، و فصيل بعثي، بالإضافة إلى بعض المستقلين.
كان فصيل دمشق، عدواً للجنة العسكرية، باعتباره داعماً لنظام ناظم القدسي، في حين أن أنصار الحوراني كانوا منافسين بسبب مواقفهم المعادية للوحدة العربية، بينما كان الناصريون حلفاءً لحزب البعث.
أدّى تحالف اللجنة العسكرية مع الناصريين، أدّى لنشوء اتصال سري مع راشد القطيني رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك، و العقيد محمد الصوفي قائد لواء حمص.
أمرت اللجنة العسكرية مجموعةً من صغار الضباط بتجنيد الضباط المستقلين البارزين كالعقيد زياد الحريري، قائد الجبهة السورية الإسرائيلية، بتجنيدهم لصالح قضيتهم. حققت مجموعة الضباط هذه نجاحاً، و أعطت الحرير عهداً أنه "إذا نجحنا بإمكانك أن تصبح رئيس أركان، و إذا فشلنا يمكنك التبرؤ منا".
أيّ الحريري اللجنة لأن ناظم القدسي، رئيس وزراء سوريا آنذاك، كان يخطط لتخفيض رتبته.
بينما كانت اللجنة تخطط للانقلاب، لاقى تحالف الحزب مع الجيش استياءً من قبل البعثيين المدنيين. و كان السبب في تحالف الحزب مع الجيش بالمقام الأول، هو ضمان حماية الحزب من القمع. كانت اللجنة العسكرية لا تحبذ القيادة المدنية للحزب آنذاك، المتمثلة بميشيل عفلق، الذي كان قد اعترض على حلّ الحزب خلال عهد الجمهورية العربية المتحدة، التي تشكّلت إثر الوحدة بين سوريا و مصر. بينما كان عفلق يحتاج اللجنة العسكرية، للاستيلاء على السلطة، كانت اللجنة أيضاً تحتاج عفلق، لتولّي السلطة، فبدون عفلق لن تتوفر أي قاعدة تأييد. في المؤتمر الوطني الخامس للحزب، الذي جرى في 8 مايو من العام 1962، تقرر إعادة تأسيس الحزب و الحفاظ على عفلق في منصب الأمين العام للقيادة الوطنية. محمد عمران، عضو اللجنة العسكرية البارز، كان حاضراً في المؤتمر الوطني الخامس، و أخبر عفلق بنية اللجنة العسكرية حياله، وافق عفلق على الانقلاب، إلا أنه لم يجرِ أي اتفاق على كيفية تقاسم السلطة بعد الانقلاب.

الانقلاب
ثورة الثامن من آذار، هو الاسم الرسمي الذي يطلق على الانقلاب العسكري الذي جرى في سوريا بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي في 8 آذار 1963 ضد الرئيس ناظم القدسي والحكومة المنتخبة برئاسة خالد العظم، وذلك بسبب الرجعية والانفصال عن مصر. كان من نتائج الثورة، إلغاء التعددية السياسية والاقتصاديّة وقيام دولة الحزب الواحد في سوريا وإنفاذ قانون الطوارئ منذ عام 1963 وحتى 2011 بعيد [[أحداث سوريا 2011-2012 كما فرضت الثورة تبني شعارات البعث وسياسته كشعارات عاملة للدولة السورية.
تعتبر المناسبة عطلة رسمية في البلاد، تجرى فيه الاحتفالات الرسميّة باعتبارها "ثورة العامل والفلاح".

مجريات الأحداث
نتيجة التوتر في العلاقات بين الحكومة وحزب البعث قرر مجموعة من الضباط البعثيين في الجيش السوري الانقلاب على الحكومة واستلام السلطة، شارك في التخطيط أشخاص من خارج الجيش أمثال ميشيل عفلق المنظر الأساسي للحزب؛ واتفق قبل الشروع بتنفيذ الانقلاب حول طريقة تقاسم السلطة بعد نجاحه، على أن يكون لؤي الأتاسي رئيسًا لمجلس قيادة الثورة ورئيسًا للوزراء في اليوم ذاته. في صباح الثامن من آذار، تحركت الفصائل المنقلبة من الجيش في دمشق وحاصرت المقرات الهامة في العاصمة واعتقلت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وأغلب الوزراء، وحدثت مناوشات عسكريّة غير أن فصائل الجيش في المحافظات اعترفت بسلطة الانقلاب بعد نجاحه، كما درجت عادتها منذ 1949.
ثم أخذت الدول الاعتراف بالحكومة الجديدة كان على رأسها العراق البعثي ومصر الناصريّة وتولى الاتحاد السوفياتي إقناع المجتمع الدولي الاعتراف بالنظام الجديد، وقبل انتصاف النهار تألف مجلس قيادة الثورة برئاسة لؤي الأتاسي وجاءت تركيبته من عشرة ضباط.
في اليوم نفسه، دعا حزب البعث حلفاؤه من الأحزاب اليسارية إلى اجتماع في مقر وزارة الدفاع بهدف تشكيل حكومة مدنيّة انتقالية ولدت في صباح اليوم التالي برئاسة صلاح الدين البيطار، وكانت حكومة مدنيّة غير أن وزيري الدفاع والداخلية كانا من الضباط. يذكر أن مجلس قيادة الثورة، ومع استلامه السلطة أعلن حالة الطوارئ في البلاد وهي الحالة التي ظلت سارية المفعول لسبع وأربعين سنة لاحقة، كما عطل العمل بالدستور السوري ولم يتم وضع دستور جديد حتى 1973، كما صدر قرار بحل جميع الأحزاب المناوئة لحزب البعث مع الإبقاء على الحزب الناصري والشيوعي، ونفيت أغلب الطبقة السياسية السورية على رأسهم الرئيس القدسي ورئيس الحكومة العظم إلى الخارج سيّما لبنان، وشهد الجيش عمليات تسريح جماعية لضباط غير بعثيين، كما خرجت بنتيجة الانقلاب رؤوس أموال ضخمة إلى الخارج خوفًا من استيلاء الدولة عليها وفق السياسة الاشتراكية، بكل الأحوال، فقد شهدت البلاد عدة مظاهرات من بعثيين وناصريين مؤيدة للثورة

ما بعد الأحداث
حكم البعث بسلطة مباشرة دون انتخابات لفترة طويلة لم يحقق خلالها الوحدة مع مصر السبب الرئيس الذي دفعه للانقلاب على الحكومة، رغم توقيعه عدة بيانات مع العراق ومصر بهذا الخصوص غير أنها بالمجمل فشلت. في عام 1966 حدث انقلاب ثاني داخل قيادة الحزب نفسه أقصت عفلق وأمين الحافظ رئيس الجمهورية المعيّن وعينت صلاح جديد بدلاً منه، ثم خسرت سوريا الجولان في حرب 1967 وتفاقمت انشقاقات وخلافات الحزب الداخلية فجرى انقلاب ثالث عرف باسم الحركة التصحيحية بقيادة حافظ الأسد وزير الدفاع إلى السلطة؛ عيّن الأسد أحمد الحسن الخطيب رئيسًا لفترة انتقالية ثم أجرى استفتاءً على شخصه أصبح بموجبه حافظ الأسد رئيسًا.
في عام 1973 وضع أول دستور في ظل البعث كرّس الحزب قائدًا للدولة والمجتمع وعيّن أهداف الدولة بالوحدة والحرية والاشتراكية، وألغى التعددية السياسية والاقتصادية واحتكر الإعلام والتعليم وغيرها من المجالات الفكرية.

نيوز سنتر - شؤون سورية
المعتصم بالله الكيلاني 







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق