لويز عبد الكريم: سأموت في دمشق ولن يحرمني هذا الحق أحد

مؤمنة بمواطنة الإنسان في دولة العدالة وأؤمن بالله الواحد

لويز عبد الكريم: سأموت في دمشق ولن يحرمني هذا الحق أحد
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

تعدّ لويز عبد الكريم من أوائل   الفنانات السوريات اللاتي وقفن إلى جانب الثورة السورية، تلك الثورة التي طال أمدها حتى اختلطت فيها الأوراق وتبدلت فيها الوجوه والمواقف. من دمشق قابلها موقع 24 في حوار يقارب بين الثقافة ودورها من جهة وبين الشارع ومتطلباته من جهة أخرى.

ترى لويز أن الثورة السورية قامت من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية وتقول: "سأبقى مؤمنةً بأهدافها حتى لو ظهرت أصوات نشاز من هنا وهناك وتشوشت الصورة التي كنا نتخيلها، إذ أن سبب ذلك كله هو العنف الممارس من قبل النظام على المناطق الثائرة حيث ولد تطرفاً في الأهداف وبعداً " نسبيا" عن أهدافنا الحقيقة، إنما كل ذلك سيزول بزوال إجرام النظام.

وعن سبب تأخر الثورة عن تحقيق أهدافها تقول: "منذ البداية كان ينقصنا الحوار، فالمثقفون نأوا بنفسهم ولم يتلمسوا وجع الناس لتكتمل الصورة المرجوة من دولة المواطنة. فالوصولي وجد ضالته في بعض الفوضى، والمجرم أيضاً، لكن هذا لا يعني سواد الصورة بعمومها، أقول هذا من باب الشفافية والنقد وأقولها لأني أرفضها. أما البسطاء المؤمنين بحقهم في مطالبهم وأنا منهم لم يحيدوا عن موقفهم وأملهم، وهم أكثرية".

، وفي سؤال للفنانة لويز حول ما حققته الثورة من وجهة نظرها وما إن كان حماسها قد فتر، فقالت: "يفتر حماسي في لحظات تتعلق بتلك الأصوات الناشزة وبهروب المثقف من حوار الشارع وعدم تبلور صورة واضحة من قبل المعارضة السياسية لإيصالها إلى الفئة الكبرى من الشعب السوري، المعني في العيش المشترك فيما بعد".

طرح الشارع تساؤلاً حول انقسام المثقف السوري إزاء ما يحدث، وتمايزهم بين مؤيد لحمل السلاح وآخر يريد ثورة سلمية، ما قول لويز عبد الكريم في ذلك. تجيب لويز: "العنف يولد العنف دائماً. في لحظات كثيرة أتخيل نفسي أدافع بشراسة عن أفكاري. لكن صوت العقل ينتصر دوماً فأدافع عما أؤمن به بالمنطق والحوار وأحاول جاهدة توصيل أفكاري. نعم بعض المثقفين أثروا سلباً بردات فعلهم العنيفة للأسف وزادوا من الفرقة بين الناس وأراهم هنا يخدمون النظام دون أن يعلموا وهذا أخطر".

مسرحة الشارع وتشريع المسرح
الهرم المقلوب، عبارة طفت بعد الثورة الفرنسية التي بدأت من القاع وانتقلت للنخب، هل ما يجري اليوم في سوريا يشبه هذا، وهل تكفر لويز عبدالكريم بالنخب اليوم، وكيف أصبح الشارع هو المسرح، تجيب: "الشارع سبق كل النخب ووثق حالات إبداعية سيخلدها الناريخ، ورغم تحفظي على مصطلح النخبة وكرهي له فإن النخبويين إن جاز التعبير لم يساندوا الشارع ولا بعضهم البعض. بل بالعكس كانوا أضداداً إلى حد العداوة مرات، حتى أن الأصدقاء منهم لم يحافظوا على شلليتهم المعهودة عنهم فتفرقوا أكثر وتشتت أفكارهم ومجهوداتهم، نعم كفرت بهم".

تضيف: "أصبح الشارع مسرحاً حقيقياً، لقد قامت تجربة في سراقب في غاية الأهمية إذ قدموا أكثر من عرض في الساحة يعبرون عن أحلامهم في الدولة الجديدة، بمعنى أنهم أعادوا المسرح لمهمته حينما تخلى المحترفون عن ذلك، هؤلاء الشباب بذرة حقيقية ومفاجئة وتحتاج لدعم حالما تستقر الأمور. أما عنا نحن كمسرحيين محترفين فقد واكبنا تلك الثورة بعروض عدة، فعني شخضياً عملت مع جلال الطويل في مدينة الريحانية ضمن انطلاقة مشروع (أثر الفراش) المعني بعلاج الاطفال نفسياً عن طريق المسرح. ونطمح لأن تلقى الدعم من الممولين لأنني أراها مشروع وطني مهم".

بالحوار نبني المستقبل

لويز التي أُقصيت وهُددت من القريب تارةً ومن البعيد تارة، تقول إن قضيتها أكبر من الشخصنة والحالات الفردية التي لا تلفتها، وتؤمن أن الحوار هو السبيل الأمثل للخروج من الأزمة.

قيل ما قيل عن الثورة بأنها فرصة لأنصاف النجوم وأنصاف الموهوبين وذلك لإعادة تصدير هويتهم، ماذا تقولين، أجابت: "لا بد من أنني سمعت مثل هذا ولابد من أن تسمع، ولكن هل هذا يعني أن نسكت؟ بالنسبة إلي جاءت الثورة التي كانت حلماً لي للتغيير نحو الأفضل، وكثيراً ما تكلمت بصفتي عضواً في تجمع "أمارجي" ( فنانو و مبدعو سوريا من أجل الحرية) ولم أظهر إعلامياً وعلى شبكة الإنترنت إلا للقول إن الفنانين موجودون في الثورة، خاصة أن فناني الداخل محاصرون بقبضة أمن حديدية والأمر يحتاج لشجاعة كبيرة.

أنا مقتنعة بأن حربنا إعلامية، ولو راجعت مسيرتي المهنية لوجدت أنني لم أعمل في الدراما التلفزيونية من قبل الثورة بسنتين رغم العروض التي تأتيني ولكني قررت أن لا أعود للتلفزيون طالما لم يقدم ما أؤمن به. أنا ممثلة مسرح و سأعمل على بقائي في هذا المكان.

لقد قدمت عرضاً اسمه "المندسة"، كتابة إيمان جانسز، يحكي عن معاناة فتاة مغتربة أثناء الثورة. عموماً لمن يقول مثل هذا أقول: أفرحوا بهواياتكم الكبيرة التي لم تقدم أي دعم للثورة العظيمة. لن أعمل مطلقا في التلفزيون.

سوريا 73 ملة ومعتقد
هل كلفت تلك الثورة أكثر مما كنتم تعتقدون، كيف تجدين المستقبل: "انتصار الثورة هو أول خطوة في تحقيق دولة المواطنة. صحيح تاهت بعض الخطوط و غاب صوت العقل من عدة أطراف، ولكن هذا طبيعي بالنسبة لثورة ستغير تاريخ المنطقة من وجهة نظري. نعم سيطفو الكثير من التيارات الفكرية والمذهبية المتطرفة إنما بالنهاية لن يصح إلا الصحيح، المقهورون أصبحوا في الشارع والوعي عمّ الناس التي لن تقبل من أحد أن يسرق جهودها، وإن حصل فلربما لفترة من الزمن .. نعم، و لكن لن يدوم".

وفي سؤال عمن يثير ويخشى من شبح الطائفية في سوريا
تجيب عبدالكريم: لم أنتم يوماً إلى طائفة ما و لن أنتمي مطلقاً وإن كانت هذه الميزة التي ذكرت ستفيد يوماً ما بالمصالحة الوطنية فلا مشكلة من أن يستخدمها البعض. أنا مؤمنة بمواطنة الإنسان في الدولة التي أحلم بها وهي دولة العدالة، اؤمن بالله الواحد وبأن سوريا ـ حسب إحصاءات دقيقة برزت في الثورة ـ فيها 73 مذهب وملة ومعتقد وهذا كاف لحماية التنوع في البلاد.

ماذا تغير في لويز عبدالكريم بعد هذا التعب..تقول: لم يتغير بي إلا تمسكي أكثر بكرامتي وحقي في العدالة، ما زلت لويز التي ولدت في دمشق من عائلة ربتها على انسانيتها أولاً وحب الوطن والناس وعشت فيها وشربت من مياهها وسهرت في مرابعها وتمتعت بصداقات من كل مدنها، صداقات أفتخر بها. ولدت وسأموت في دمشق ولن يحرمني أحد هذا الحق أحد... ما زلت لويز السورية ... وفقط.


لويز عبد الكريم
( 1976 ) ممثلة سورية.دخلت عالم التمثيل مبكراً منذ حصولها على شهادة الدراسة الثانوية وخلال ذلك درست الإعلام في جامعة دمشق كما درست التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق وعلم النفس في جامعة بيروت العربية.

من أعمالها في المسرح:
"بيت برناردا ألبا"
"المرود و المكحلة"
"خطوات"

في السينما :
"رؤى حالمة"
"خارج الحب"





نيوز سنتر -  - هاني نديم
بورتريه







المركز السوري للأخبار والدراسات



أضف تعليق