حبوش: قنبلة الأسد الذرية لن تمنع انتصار الثورة السورية

الشعب السوري سيقطع ذراع إيران في المنطقة

حبوش: قنبلة الأسد الذرية لن تمنع انتصار الثورة السورية
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

أكد محيى الدين حبوش عضو  مجلس الشعب السوري المنشق، والأمين العام لتيار "سوريون من أجل الديمقراطية" أن استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية -وحتى القنبلة الذرية- لن يثني الشعب السوري عن استمرار ثورته وإسقاط النظام، لافتًا إلى أن الأسد استخدام هذه الأسلحة لدفع المجتمع الدولي للتدخل خوفًا من اتساع رقعة المواجهة وضمان دور له في مستقبل سوريا.

وأكد في حواره مع "الإسلام اليوم" رفض جميع ألوان الطيف السوري لأي دور يلعبه الأسد أو عصابته في مستقبل سوريا، لافتًا إلى أن من يتحدثون عن حوار مع النظام يسعون لوقف نزيف الدم السوري وتقليل خسائره دون أن يعني هذا قبولهم بأي دور له مشددًا على أن المفاوضات ستقتصر فقط على تسليم السلطة وَفق ضمانات دولية مشددة.

وقلل السياسي السوري البارز من حجم الآمال على حكومة "غسان هيتو" في ظل الأوضاع المعقدة التي تمر بها سوريا، فليست هناك مناطق محررة بالكامل، والأمم المتحدة لم تفرض حظرًا جويًّا أو مناطق آمنة لتسهل من مهمة هذه الحكومة، مبديًا تشاؤمه من قدرة هذه الحكومة على فعل الكثير للشعب السوري، رغم أن الكثيرين يعتبرونها مؤشرًا لوصول دعم دولي كبير للجيش الحر.

وأطلق "حبوش" صرخة تحذير لـ"حزب الله" من الانخراط المباشر في القتال بجوار العصابة المجرمة، لافتًا إلى خطورة ولوغه في الدم السوري المحرم، وتحويل الصراع إلى سني شيعي، باعتباره سيكون أبرز الخاسرين الآن ومستقبلاً من هذا المنحى.

التفاصيل الكاملة في الحوار التالي مع عضو مجلس الشعب السوري المنشق:

شهدت الساحة السورية عددًا من التطورات الإيجابية منها: انتخاب الائتلاف الوطني السوري "غسان هيتو" رئيسًا للوزراء؛ كيف نظرت لهذا التطور؟

لا أعول كثيرًا على قدرة أية حكومة مؤقتة في تحقيق الكثير للشعب السوري؛ فليس لدينا في سوريا مناطق محررة 100٪، ولا نمتلك القدرات اللازمة لمنع طائرات بشار من قصف أية منطقة في البلاد، ولا التصدي لصواريخ "سكاد" التي تَوسَّع النظام في اللجوء إليها أخيرًا للابتعاد عن حافة السقوط، ومن ثَم -وفي غياب الحظر الجوي وضعف قدرات الجيش الحر على حماية هذه المناطق من بطش حكومة الأسد- تبقى الأوضاع على حالها، ولا تستطيع هذه الحكومة المؤقتة أن تقدم الكثير للسوريين، بغض النظر عن تشكيلتها وهوية من يرأسها، ورغم أنني لا أمتلك الكثير من المعلومات عن "هيتو" إلا أنني غير متفائل بقدرة هذه الحكومة على فعل الكثير، حتى لو كان تشكيلها استجابة لضغوط دولية لدفع القوى الكبرى لفرض حظر جوي أو تقديم دعم نوعي للثوار يجعلهم قادرين على إسقاط هذا النظام المجرم.

دعم غربي
قيل الكثير عن استجابة الائتلاف السوري الحر للضغوط الأمريكية لدرجة اختياره "هيتو" الذي يحمل الجنسية الأمريكية رئيسًا لهذه الحكومة؟
لا يشغلني كثيرًا إن كان "هيتو" يحمل الجنسية الأمريكية أو الروسية أو غيرها، المهم أنه مواطن سوري معارض للعصابة الحاكمة، سواء أكان من الداخل أو الخارج، والحكم عليه يأتي في سياق ما سيقدمه للشعب السوري والثورة وقدرته على تأمين دعم نوعي دولي للثوار وجيشهم الحر. ولذا فإني سأنتظر أفعال هذه الحكومة على الأرض قبل تقييمها بشكل نهائي، لاسيما أن الأوضاع أخذت تتصاعد في ظل بدء النظام في استخدام الأسلحة الكيماوية بشكل علني ضد الثوار والجيش الحر ضاربًا عرض الحائض بجميع التهديدات الدولية التي لوحت بتدخل عسكري في حالة استخدامه لهذه الأسلحة المحرمة دوليًّا.

إذا كان النظام قد أقدم على هذا التطور؛ فما هي الأهداف التي سعى لتحقيقها من وراء هذه الخطوة؟
النظام لم يكن يوجه رسائل للداخل من وراء استخدام الأسلحة الكيماوية، فهو يدرك أن استخدام القنبلة الذرية لن يثني الشعب عن مساعيه لإسقاط وإبعاد هذه العصابة المجرمة من الحكم، بل إن الأسد كان يسعى لتوصيل رسالة للخارج بقدرته على إحراق المنطقة وتوسيع رقعة الحرب، فربما يجبر هذا الغرب على التدخل بقوة وفرض تسوية سياسية على الشعب السوري، وهذا ما يراهن عليه، ولكني أؤكد أن السوريين لن يقبلوا بأي شكل أي دور للأسد ولا عصابته في المستقبل السوري، بل إنهم سيسعون لتكرار "سيناريو" ما حدث للقذافي وعائلته في سوريا، ومن ثَم فإن أي ضغوط من المجتمع الدولي لن تثنينا عن موقفنا هذا بضرورة إسقاط بشار وعصابته ومحاكمتهم في سوريا على ما اقترفوه من جرائم في حق الشعب السوري.

تدويل الصراع
ولكن، هل يصب توسيع رقعة المواجهة في صالحه في ظل مخاطر هذا الأمر واحتمال تكرار "السيناريو" الليبي في سوريا؟
النظام أراد من اللحظة الأولى للثورة تدويل القضية، وسلم مفاتيحها لحلفائه الإقليميين، ولذلك فإننا -من خلال وعينا لذلك- نطلب من حزب الله عدم التدخل في الشأن السوري، ونؤكد رفضنا لهذا الفعل السافر, ونحمله نتائج هذا الانتهاك الفاضح، ونطالبه بأن ينأى بنفسه عن الدم السوري الغالي, ونرفض تحويل الصراع إلى صراع (سني-شيعي)؛ لتشتيت الصراع، وخلق التطرف؛ لتضييع حقوق الثورة الوطنية، وخاصة أن إرادة الشعوب هي المنتصرة والأنظمة إلى زوال.

تمر هذه الأيام للذكرى الثانية للثورة السورية دون أن يظهر في الأفق أي اقتراب لحل الأزمة؛ فما تقييمك لهذا المشهد؟
الشعب السوري وثورته يواجه أكبر مؤامرة تشن ضد ثورة في التاريخ، يقف وراء ذلك المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة عبر تخاذلهم عن دعم هذه الثورة والتصدي لهذه العصابة المجرمة التي تعيث في الأرض فسادًا، بل إن سفاح دمشق قد حطم الأرقام القياسية في عدد القتلى الذي تجاوز أكثر من 100 ألف شهيد، و50 ألف عاهة، وما يقرب من 3 ملايين مشرد، سواء في الداخل أو الخارج. ولعل التركيبة الغريبة للجيش السوري المقسم لثلاث فئات هي ما تقف وراء هذه المأساة؛ فالفئات الثلاث هي:

- الفئة الأولى: هم جنود خدمات 100٪ وهي تضم فئات سورية ارتضت بهذا الدور، مثل: المسيحيين، والدروز، وبعض السنة.

- الفئة الثانية: موزعة على الأجهزة الأمنية.

- الفئة الثالثة: تضم النخبة المخصصة لمواجهة معارك النظام، والمكونة من الحرس الجمهوري، والفرقة الرابعة المجهزة تجهيزًا كاملاً لحماية الأسد وأسرته.

وهذه التركيبة الغريبة وسعت من أمد الأزمة وأخرت انتصار الثورة.

في هذه الأجواء؛ كيف تفسر سعي النظام لإشعال حرب أهلية وطائفية؟
النظام هو من أصبح يجهز الأوضاع في البلاد لاشتعال حرب طائفية، وجر الطائفة العلوية إلى حرب مع السُّنة؛ حيث زودهم بالأسلحة، بذريعة أنهم سيُقتلون إذا سقط النظام، ولكن هذا لا يمنع من أن هناك علويين شرفاء يرفضون ذلك وانضموا إلى المعارضة، بل والجيش السوري الحر. وبالتالي فلا أعتقد بإمكانية اشتعال حرب طائفية رغم جهود العصابة المجرمة الحثيثة في هذا السياق.

لوبي مصالح
ولكن البعض يحذر من أن يتحول الأسد -خلال المفاوضات لتسليم السلطة- لممثل للطائفة العلوية أو توظيف سيطرته على منطقة الساحل لتدشين دولة؟
الأسد يفكر في هذا الأمر كخيار أخير وبشكل جدي، ويحاول تقديم نفسه كزعيم لهذه الطائفة، ولكني متيقن أن الطائفة العلوية ساعة سقوط النظام لن تقبل أن يتحول الأسد إلى زعيم لها؛ فهم يدركون ضآلته، وإذا كانوا قد قبلوا رئاسته لسوريا فكلنا يعلم أن هذا تم بضغط من الأجهزة الأمنية وسطوة المخابرات وأدوات القمع التي تفنن هو وأبوه في تأسيسها لحماية نظامهم من غضبة الشعب. لذا فالطائفة العلوية لن تقبل بزعامته مجددًا رغم أن هناك من رجال الأعمال العلويين و"لوبي" المصالح ممن يسعون للحفاظ على النظام وانتزاع أكبر قدر من المكاسب حتى لو كان ذلك على جماجم وأشلاء الشعب السوري.

غير أن هذه الخيارات تصعد من المخاوف على وحدة البلاد، بل وتفتح الباب أمام إمكانية تقسيمها؟

أقول بكل ثقة: لن تشتعل حرب أهلية في سوريا، ولن تقسم سوريا، بل إن الشعب السوري لن يترك أحدًا من عصابة الأسد يهرب من البلاد، بل إننا سنحاكم "بشار" وعصابته في شوارع دمشق.

تسود حالة من الغموض الساحة السورية؛ فهناك مَن يتحدث عن مسار سلمي للحل مع مَن لم تتلوثْ أيديهم بالدماء من النظام، وهناك مَن يقصر الأمر على الحسم العسكري؟
أقول وبشكل حاسم: لا يقبل الجدل أن أية مفاوضات سياسية أو حسم عسكري تُجمع على أمر واحد يتمثل في أن بشار الأسد وعصابته لن يكون لهم أي دور في تحديد مستقبل سوريا، بل إن أية مفاوضات مع النظام الحالي لن تكون إلا وَفق قاعدة تسليم السلطة فقط، فلا يمكن أن يضع الثوار السوريون أو ائتلافات المعارضة المختلفة أيديها في أيدي هذا النظام المجرم مجددًا؛ فهو المسئول عن تصحير العقول وتخريب البلاد، لدرجة أن أعداد مقار أجهزة المخابرات فاقت أعداد المدارس والمعاهد العلمية، بل ووضعت هذه العصابة التي تعاملت مع سوريا على أنها مزرعة "فيتو" على الإبداع، وحالت بين العقول النابهة وبين خدمة أوطانها.

ينسجم ما تقوله مع رفض الفصائل السورية دعوة "الخطيب" للحوار مع بعض عناصر نظام الأسد؟

من يدعو للحوار مع الأسد يحاول الخروج بسوريا من النفق المظلم بأقل الخسائر، وهو يدرك أنه كلما دام القتل والتصفية والإجرام الأسدي فالشعب سيدفع ثمنًا باهظًا لهذا الإجرام؛ لذا يبحث عن الخروج من الأزمة بأقل الخسائر دون أن يعني ذلك قبوله بأي دور للأسد في تحديد مستقبل سوريا؛ لذا فنحن لن نقبل أية مفاوضات مع النظام، بل نقبل فقط تسليمه السلطة عبر اتفاق ملزِم بحضور الأطراف الفاعلة دوليًّا.

يثير موقف الغرب من الثورة السورية كثيرًا من علامات الاستفهام ما بين متردد ومتواطئ؛ فهل تملك تفسيرًا لهذا الموقف؟

لا شك أن البحث عن بديل للنظام الحالي يُسيِّر البلاد بنفس الطريقة التي أدار بها عائلة الأسد -الأب ونجله- البلاد ليست عملية سهلة؛ فتركيبة النظام من أسوأ أنواع الأنظمة السياسية في العالم، فقد قبلت كل شيء، ولم تغضب الغرب يومًا، رغم ما قد يحلو للبعض من أن يطلق على النظام من ممانعة ومقاومة وغيرها، فالنظام لم يطلق قذيفة واحدة على "إسرائيل" منذ انتهاء الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973م، والتي زعم انتصاره بها رغم أنه باع فيها "الجولان" للإسرائيليين، لذا فهناك قلق شديد من إيجاد نظام بديل يوفي بكل الاشتراطات، وهو ما لم تجده واشنطن وحلفاؤها حتى الآن.

يبدو غريبًا دعم رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي" للنظام السوري بشكل غير مسبوق، بل وصل الأمر لانخراطه في الصراع العسكري ضد الجيش الحر؟
المالكي يدرك أن انتصار الثورة السورية سيحمل تداعيات كارثية على المشروع الفارسي الذي يعد أبرز عَرَّابيه بالمنطقة، فهو معروف بولائه التام لحكام طهران، بل لديه يقين بأن إسقاط الأسد سيتبعه سقوط نظامه، لذا لا يبدو غريبًا أن يدعم الأسد ونظامه مادامت عروق النظام تنبض، وأن تنقل طائراته العتاد العسكري الإيراني للعصابة في دمشق، بل قد تتدخل قوات عراقية لإنقاذه في حالة اقتراب الجيش الحر من قصره؛ لإنقاذه والرهان على دور له في مستقبل سوريا.

علي هذا النهج أيضًا تسير إيران دون أن يلوح في الأفق أي دور لها في الخروج من الأزمة.

إيران هي صاحبة القرار الحقيقي في سوريا، وخامنئى هو من يدير الأوضاع في سوريا؛ بهدف الحفاظ على مصالحه. ونحن نعرف أن الشعب الإيراني له رأى مخالف لذلك، ويرفض هذا الدعم للنظام، ويدعم الشعب السوري الذي سينتصر في النهاية، ويقطع ذراع إيران في المنطقة، لكونها راهنت على جزَّار ولم تراهن على الشعب السوري.

تخرج إشارات متضاربة من موسكو تؤكد سعيها للوصول لتسوية سياسية للأزمة السورية، غير أن مواقفها تتناقض كليًّا مع هذا الأمر، عبر دعمها اللامحدود للأسد؟

روسيا تعتبر الأسد آخر ورقة "إستراتيجية" في المنطقة، ومن ثَم فهي تقاتل لأسباب "إستراتيجية" واقتصادية؛ فسوريا تحولت خلال السنوات الأخيرة للمستورِد الأول للسلاح الروسي، بالإضافة لما تمنحه لموسكو من دعم "لوجيستي" ومقر لقطع الأسطول البحري الروسي في المياه الدافئة، فضلاً عن أن الطبيعة الاستبدادية للنظامين في موسكو ودمشق تجعل موسكو حريصة على استمراره في ظل وجود يقين لدي قادة "الكرملين" أن دمشق تشكل حائط الصد أمام امتداد الربيع العربي إلى روسيا وجمهورياتها الرافضة لهيمنة الدب، ومن ثَم فلا أتوقع أي تغيير في دعم موسكو للأسد في الفترة المقبلة على الأقل.

تعلن مصر والمملكة العربية السعودية دائمًا دعمهما للثورة السورية ورغبتهما في إسقاط النظام، ولكن هل تلبي هذه المواقف طموحات الشعب السوري؟
رغم تقديرنا للإعلانات الصادرة عن عدد من العواصم العربية، ومن تصريحات مسئولين عرب رفيعي المستوي -يتقدمهم الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي- تدعم الثورة إلا أننا نريد تحويل هذه الأقوال إلى أفعال. فنحن بحاجة ماسة إلى دعم عسكري وأسلحة متطورة ونوعية، لاسيما الأسلحة المضادة للطائرات حتى تفقد النظام القدرة على استخدام مقاتلاته للقضاء على الثورة، فضلاً عن أننا لا نحتاج لرجال، بل لعتاد عسكري يساعدنا في دحر الأسد وإسقاط نظامه، في ظل النجاحات التي أحرزها الجيش الحر الذي اقترب من السيطرة على 80٪ من الأراضي السورية.

وماذا عن مرحلة ما بعد الأسد؛ هل هناك توافق عليها أم أن البلاد قد تتعرض لفوضى على غرار ما حدث في عدة بلدان عربية؟

هناك توافق بين أغلب ألوان الطيف الثوري السوري على: أن تكون سوريا دولة ديمقراطية، وتشكيل حكومة مؤقتة لها، وإيجاد لجان بالمحافظات للحفاظ على مؤسسات الدولة، ثم انتخاب برلمان، على أن يتم وضع الدستور من خلال مجموعة من المتخصصين، ويقوم الجيش الحر بتسليم قياداته إلى مؤسسات الدولة لكي لا يحدث صراع مسلح. ونحن كسوريين حريصون على بقاء الدولة، وأن ما نريده هو إسقاط النظام وليس الدولة؛ لأننا لا نريد قيام "عراق" آخر في سوريا، بل أقول: إن ما يتردد عن هيمنة قوى سلفية أو سلفية جهادية على المشهد السوري محض افتراء ومبالغات لا أساس لها في الواقع، فشعبنا أذكى من أن يقع في هذا الفخ.





نيوز سنتر -  بورتريه - عبد الرحن عوف







المركز السوري للأخبار والدراسات - الاسلام اليوم



أضف تعليق